2 - ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ،
فقال : « هي سوى الزكاة ، إنّ الزكاة علانية غير سرّ » « 1 » .
وبهذا المضمون عدّة روايات .
ويمكن نسبة هذا القول إلى الذين أطلقوا القول باستحباب صدقة السرّ ، لكن ذكروا ذلك عند الكلام في الصدقة المستحبّة ، فيحمل كلامهم بقرينة المقام عليها - خلافا لما استظهره صاحب الجواهر - مثل : المحقّق في الشرائع « 2 » ، والعلّامة في عدّة من كتبه « 3 » ، والأردبيلي « 4 » ، وغيرهم ، بل نسبه صاحب الحدائق إلى المشهور « 5 » .
الثالث - الإحالة فيها على المرجّحات الخارجيّة ، فإنّها قد توجب أولويّة الإسرار ، وقد توجب أولويّة الإجهار فيها ، ذهب إلى ذلك السيّدان الحكيم « 6 » والخوئي « 1 » ، وربما يظهر من ذيل كلام كاشف الغطاء « 2 » .
الرابع - واقتصر بعضهم على نقل الآراء ولم يرجّح كالمحقّق السبزواري « 3 » .
واستثنى الفقهاء من استحباب التصدّق سرّا ، ما لو اتّهم الإنسان بعدم مواساته للفقراء ، فيتصدّق علانية لدفع التهمة ؛ فإنّ ذلك أمر مطلوب شرعا ، وكذا لو قصد بالإظهار متابعة الناس له فيها ؛ لما فيه من التحريض على نفع الفقراء « 4 » .
الإسرار في سائر الأعمال المندوبة :
قال كاشف الغطاء : « يستحبّ التظاهر في العبادات الواجبات والمندوبات لمن كان قدوة الناس يقتدون به ؛ لرياسته في الدين أو الدنيا ؛ ليكون باعثا على عملهم ؛ فإنّ الداعي إلى الخير قولا أو فعلا كفاعله ، ولمن أراد أن يجبّ الغيبة عن نفسه ، فلا يرمى بالتهاون والتكاسل في العبادة ، وربما وجب لذلك ، ولمن أراد ترغيب الناس إلى الطاعات وإيقاعهم في الغيرة ليرغبوا في العبادات ، ولمن أراد تنبيه الغافلين وإيقاظ النائمين .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 310 ، الباب 54 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 . وعنوان الباب : « باب استحباب إخراج الزكاة المفروضة علانية والصدقة المندوبة سرّا ، وكذا سائر العبادات » .
( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 222 .
( 3 ) القواعد 1 : 273 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 1 : 542 ، والتذكرة 5 : 403 ، والتحرير 1 : 291 .
( 4 ) مجمع الفائدة 4 : 286 .
( 5 ) الحدائق 22 : 274 .
( 6 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 271 ، كتاب الوقف ، الصدقة ، المسألة 20 .
1 منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 257 ، كتاب الوقف ، الصدقة ، المسألة 1226 .
2 كشف الغطاء : 341 .
3 كفاية الأحكام : 143 .
4 تجد ذلك في أغلب المصادر المتقدّمة .