آخر الليل أخذ معه صبيّا لا يحتشم منه ، ثمّ يذهب إلى ذلك البيت فيصلّي » « 1 » .
إلّا أنّ صاحب المدارك نقل عن جدّه الشهيد الثاني - في بعض فوائده - رجحان فعلها في المسجد أيضا كالفريضة ، ثمّ قال : « وهو حسن ، خصوصا إذا أمن على نفسه الرياء ورجا اقتداء الناس به ورغبتهم في الخير ، وتدلّ عليه روايات كثيرة ، منها : ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب عن الصادق عليه السّلام : " أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان يصلّي الليل في المسجد " « 2 » » « 3 » ثمّ ذكر روايات أخر .
ومال إلى ذلك بعض من تأخّر عنه ، كصاحب الذخيرة « 4 » وصاحب الجواهر « 5 » ، وجعل الأخير الأفضليّة نسبيّة تختلف باختلاف الموارد ، فربما يكون البيت أفضل وربما يكون المسجد أفضل .
هذا كلّه بالنسبة إلى الرجل ، أمّا المرأة فقد نسب إلى المشهور « 6 » القول بأفضليّة صلاتها في البيت فريضة كانت أو نافلة .
لكن قال في الرياض : « ولم أقف على مفت بها من الأصحاب عدا قليل » « 1 » .
وما أبعد ما بينه وبين صاحب الجواهر الذي قال : « . . . لكن لا نعرف خلافا بينهم ، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه في أفضليّة صلاتها في المنزل من صلاتها فيها « 2 » رعاية للستر المطلوب منهنّ ، وحذرا من الافتتان بهن » « 3 » .
الإسرار في الصدقة :
ادّعي الإجماع مستفيضا على أفضليّة صدقة السرّ من صدقة العلانية ، قال العلّامة : « وصدقة السرّ أفضل من صدقة العلانية ، بالنصّ والإجماع ، قال اللّه تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
« 4 » ولا خلاف بين المسلمين في ذلك » « 5 » .
والروايات في أفضليّة الإسرار في الصدقة مستفيضة ، منها :
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 295 ، كتاب الصلاة ، الباب 69 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 3 ، ووجه أخذ الصبيّ معه هو دفع كراهة الوحدة ، ووجه كونه لا يحتشم منه هو تحقّق الإسرار في النافلة .
( 2 ) الوسائل 4 : 269 ، كتاب الصلاة ، الباب 53 من أبواب المواقيت ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المدارك 4 : 407 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : 248 .
( 5 ) الجواهر 14 : 146 .
( 6 ) انظر : مجمع الفائدة 2 : 159 ، وذخيرة المعاد : 246 ، ونسبه إلى أكثر الأصحاب .
1 الرياض 3 : 269 .
2 أي المساجد .
3 الجواهر 14 : 149 .
4 البقرة : 271 .
5 المنتهى ( الحجريّة ) 1 : 542 ، وانظر المسالك 5 :
413 .