2 - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا قال : « من حقّر مؤمنا مسكينا أو غير مسكين ، لم يزل اللّه عزّ وجلّ حاقرا له ماقتا حتّى يرجع عن محقرته إيّاه » « 1 » .
3 - وقال الطبرسي ذيل قوله تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ :
روي عن ابن عباس أنّه قال :
يفتح لهم « 2 » وهم في النار باب من الجنّة فيقبلون من النار إليه مسرعين حتّى إذا انتهوا إليه سدّ عليهم فيضحك المؤمنون منهم ، فلذلك قال اللّه عزّ وجلّ
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
« 3 » .
ثالثا - ما يستثنى من حرمة الاستهزاء بالمؤمنين :
لم أعثر على تصريح للفقهاء في ذلك ، نعم لهم كلام في موضوع « السبّ » و « الغيبة » ربما ينفع المقام .
قال الشيخ الأنصاري عند كلامه عن حرمة السبّ : « ثمّ إنّه يستثنى من المؤمن ، المظاهر بالفسق ، لما سيجيء في الغيبة : من أنّه لا حرمة له .
وهل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النهي عن المنكر ، فيشترط بشروطه ، أم لا ؟ ظاهر النصوص والفتاوى - كما في الروضة - الثاني ، والأحوط الأوّل .
ويستثنى منه المبتدع أيضا ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله : " إذا رأيتم أهل [ الريب ] والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم ، [ والقول فيهم ] ، والوقيعة . . . " « 1 » » « 2 » .
وقال عند الكلام عن مستثنيات حرمة الغيبة : « أحدهما - ما إذا كان المغتاب متجاهرا بالفسق ؛ فإنّ من لا يبالي بظهور فسقه بين الناس لا يكره ذكره بالفسق ، نعم لو كان في مقام ذمّه كرهه من حيث المذمّة ، لكن المذمّة على الفسق المتجاهر به لا تحرم كما لا يحرم لعنه » .
ثمّ استدلّ بروايات من قبيل : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 3 » ، و « ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بفسقه » « 4 » .
ثمّ صرّح : بأنّه لا يشترط في الجواز أن يكون
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 270 ، الباب 147 ، من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 5 .
( 2 ) أي للمستهزئين من المنافقين في قوله تعالى :وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ .البقرة : 14 - 15 .
( 3 ) مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 52 ، والآية 34 من سورة المطفّفين .
1 الوسائل 16 : 267 ، الباب 39 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل .
2 المكاسب 1 : 255 .
3 الوسائل 12 : 289 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 .
4 المصدر نفسه ، الحديث 5 .