وتبعه بعض من تأخّر عنه من المحدّثين « 1 » .
واختاره من غير المحدّثين السيّد الخوئي « 2 » ونسبه إلى النراقي في المستند .
لكن هناك فرق جذري بين الفريقين في كيفية توجيه هذا القول ، كما أنّ السيّد الخوئي خصّ المنع بالأحكام الكلّية التكليفية الإلزامية ، أمّا غير الإلزامية كالإباحة والكراهة ، والوضعية فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها .
[ القول ] الرابع - التفصيل بين الأحكام التكليفية غير المنتزعة من الأحكام الوضعية ، وبين غيرها :
فلا يكون حجّة في القسم الأوّل ، ويكون حجّة في الثاني الشامل للأحكام الوضعية نفسها وللأحكام التكليفية المنتزعة منها .
اختاره الفاضل التوني « 3 » .
[ القول ] الخامس - التفصيل بين الشكّ في المقتضي ، والشكّ في الرافع :
فإن كان الشكّ في اقتضاء المستصحب للبقاء فلا يجري الاستصحاب وإن كان الشكّ في الرافع للاستمرار بعد ثبوت أصل الاقتضاء للبقاء أو في حصول الغاية للحكم فيجري .
اختار هذا التفصيل الشيخ الأنصاري « 1 » واستظهره من آخر كلام المحقّق الحلّي في المعارج « 2 » ، وتبعه المحقّق النائيني « 3 » ، لكن أضاف : أنّ الشكّ في غاية الحكم تارة من قبيل الشكّ في المقتضي الذي لا يجري فيه الاستصحاب ، وتارة من قبيل الشكّ في الرافع الذي يجري فيه الاستصحاب ، فيختلف باختلاف الموارد .
أقول : الذي يبدو لي من خلال مراجعتي لكلام من نسب إليه عدم الحجّية مطلقا ، كالسيّد المرتضى والمحقّق الحلّي ، وصاحب المعالم والمدارك هو : أنّ هؤلاء يريدون أن يفصّلوا بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع أيضا فيكون حجّة في الثاني دون الأوّل ، وقد تنبّه الشيخ الأنصاري لخصوص المحقّق الحلّي وصاحب المعالم ، فقال بعد اختيار هذا التفصيل وحكايته عن المحقّق الحلّي :
« ويظهر من صاحب المعالم اختياره » « 4 » ، لكن صاحب المعالم نفسه وحّد بين مختاره ومختار المحقّق والسيّد المرتضى ، حيث نقل عن المحقّق قوله :
« . . والذي نختاره نحن أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا وجب القضاء باستمرار الحكم ، كعقد النكاح مثلا . . . » ، ثمّ قال :
هامش
( 1 ) منهم المحدّث البحراني في الحدائق 1 : 51 ، الفائدة الثالثة ، وفي الدرر النجفية : 34 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 36 و 47 .
( 3 ) الوافية : 200 - 202 .
1 فرائد الأصول 2 : 561 .
2 معارج الأصول : 209 .
3 فوائد الأصول 4 : 331 .
4 فرائد الأصول 2 : 561 .