1 - التفصيل بين ما إذا كانت « إلّا » حرفا ، وبين ما إذا كانت متضمّنة معنى الفعل ، وهو :
« أستثني » ، فعلى الأوّل تكون الدلالة بالمفهوم ، وعلى الثاني تكون الدلالة بالمنطوق ، لأنّ الدالّ على نفي الحكم عن المستثنى هو ذلك الفعل حقيقة ، لا الأداة القائمة مقامه « 1 » .
2 - التفصيل بين مثل « ليس » و « لا يكون » ونحوهما ، وبين مثل « إلّا » و « غير » ونحوهما ، فعلى الأوّل تكون الدلالة بالمنطوق ، وعلى الثاني تكون بالمفهوم « 2 » .
والظاهر أنّ مردّ التفصيلين إلى أمر واحد ، وهو أنّ أداة الاستثناء إن كانت فعلا أو متضمّنة معنى الفعل ، فتكون الدلالة على الاستثناء بالمنطوق ، وإن كانت حرفا ، فتكون الدلالة بالمفهوم .
ويراجع تفصيل ذلك في مصطلح : « مفهوم » .
ثانيا - تعقيب الاستثناء للجمل المتعدّدة :
تكلّم الأصوليون في موضوع العامّ والخاصّ عمّا إذا تعدّدت الجمل وتعاطفت ثمّ تعقّبها استثناء ، فهل يرجع إلى خصوص الجملة الأخيرة فتبقى سائر الجمل على عمومها وسالمة من التخصيص ، أو يرجع إلى جميع الجمل فيسقط عمومها عن الحجّية ، أو يحتمل الأمران ، أو فيه تفصيل ؟ وجوه ، بل أقوال .
وقبل بيان الأقوال ، لا بدّ من الإشارة إلى أمرين :
الأوّل - أنّ هذا البحث إنّما يصحّ بعد فرض إمكان رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل ، وأمّا إذا لم يمكن ذلك - لأيّ سبب كان - فلا يأتي هذا البحث .
الثاني - الظاهر أنّه لا إشكال في رجوع الاستثناء إلى الأخيرة من باب القدر المتيقّن ، وإنّما الكلام في رجوع الاستثناء إلى الجميع أو خصوص الأخيرة من باب الظهور .
[ الأقوال في المسألة : ]
ومهما يكن فالأقوال في المسألة كالآتي :
[ القول ] الأوّل - أنّ الاستثناء يرجع إلى الجميع ،
نسب هذا القول إلى الشيخ « 1 » .
[ القول ] الثاني - أنّه يرجع إلى خصوص الأخيرة ،
نسب ذلك إلى بعض ، منهم المحقّق القمي ، فإنّه يرى أنّ الاستثناء - بصورة عامّة - موضوع للإخراج الكلّي ، وكلّ من الإخراج من خصوص الجملة الأخيرة ، والإخراج من جميع الجمل قابل لأن
هامش
( 1 ) انظر منتهى الدراية 3 : 435 .
( 2 ) حقائق الأصول 1 : 479 .
وانظر تفصيل الموضوع في المصادر التالية :
كفاية الأصول : 209 ، وفوائد الأصول ( 1 - 2 ) :
505 ، وأجود التقريرات 1 : 438 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 501 ، والمحاضرات 5 : 140 ، وحقائق الأصول 1 : 476 ، وتهذيب الأصول 1 : 366 ، وبحوث في علم الأصول 3 : 213 ، ومنتهى الدراية 3 : 425 ، وغيرها .
1 نسبه إليه المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 94 ، وانظر عدّة الأصول ( الحجرية ) : 123 - 124 ، الفصل 38 .