« غير » ، ومنه قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » .
وتارة يكون راجعا إلى الحكم ، كما هو الظاهر في أغلب موارد استعمالات « إلّا » مثل قولنا : « أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم » .
لا إشكال في عدم المفهوم للنحو الأوّل ، فمعنى « لا تكرم العالم غير العادل » : النهي عن إكرام العالم الموصوف بكونه غير عادل ، فلا يدلّ على وجوب إكرام العالم العادل .
ففي مثل هذه الموارد تكون أداة الاستثناء مع ما بعدها صفة لما قبلها .
وأمّا النحو الثاني ، فلا إشكال في دلالته على انتفاء الحكم الوارد على « المستثنى منه » عن « المستثنى » ، ففي مثل : أكرم العلماء إلّا الفسّاق ، تدلّ الجملة على نفي وجوب الإكرام عن فسّاق العلماء ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
نعم ، وقع الخلاف في أنّ هذه الدلالة هل هي بالمفهوم أو بالمنطوق ، أو فيها تفصيل ؟ فالأقوال ثلاثة :
الأوّل - أنّ الدلالة إنّما هي بالمفهوم ، وهذا هو الظاهر من المشهور - كما قيل « 2 » - بل قال بعضهم :
« إنّه من شدّة وضوحه اشتبه على بعض فتوهّم : أنّ الدلالة المزبورة كانت من جهة المنطوق » « 1 » .
وتقريب ذلك : أنّ أداة الاستثناء تضيّق دائرة موضوع سنخ الحكم - أي : طبيعة الحكم - المتعلّق بالمستثنى منه ، ولازم هذا التضييق انتفاء سنخ الحكم عن المستثنى ، فليس مفاد أداة الاستثناء نفي شخص حكم المستثنى منه عن المستثنى ، حتّى تكون الدلالة بالمنطوق « 2 » .
وبعبارة أخرى : إنّ المقدار الذي يتكفّله منطوق القضية ، إنّما هو مجرّد إثبات الحكم - سلبا أو إيجابا - للمستثنى منه ، وأمّا إثبات نقيض ذلك الحكم الثابت ، للمستثنى فهو إنّما يكون بالمفهوم ، من جهة كونه من لوازم انحصار سنخ الحكم بالمستثنى منه « 3 » .
الثاني - أنّ الدلالة بالمنطوق ، نسب ذلك إلى بعضهم ، وممّن عثرنا على موافقته لهذا الرأي هو :
الفاضل التوني « 4 » ، والسيّد المجاهد « 5 » .
الثالث - التفصيل : هناك تفصيلات ذكرت في المسألة ، مثل :
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .
( 2 ) انظر : حقائق الأصول 1 : 478 ، ومنتهى الدراية 3 :
434 .
1 نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 501 .
2 انظر : حقائق الأصول 1 : 478 ، ومنتهى الدراية 3 :
434 .
3 نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 501 .
4 الوافية : 231 .
5 مفاتيح الأصول : 213 ، ويرى بعض المعاصرين هذا الرأي أيضا ، انظر أنوار الأصول 2 : 72 .