الزمان ، أو يتهضّمنا السلطان ، ونعوذ بك من تناول الإسراف ، ومن فقدان الكفاف ، ونعوذ بك من شماتة الأعداء ، ومن الفقر إلى الأكفاء ، ومن معيشة في شدّة ، وميتة على غير عدّة ، ونعوذ بك من الحسرة العظمى والمصيبة الكبرى ، وأشقى الشقاء ، وسوء المآب ، وحرمان الثواب ، وحلول العقاب ، اللهمّ صلّ على محمّد ، وأعذني من كلّ ذلك برحمتك ، وجميع المؤمنين والمؤمنات ، يا أرحم الراحمين » « 1 » .
حكم الاستعاذة :
الاستعاذة - بصورة عامّة - مستحبّة بلا خلاف ظاهرا ، نعم حكي فيه قول بالوجوب في بعض الموارد لكنّه شاذّ ، كما سنشير إليه .
صيغ الاستعاذة :
تختلف صيغ الاستعاذة بحسب مواطنها كما سيتّضح .
مواطن الاستعاذة :
أوّلا - الاستعاذة قبل تلاوة القرآن :
ورد الأمر بالاستعاذة قبل تلاوة القرآن ، في قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 1 » .
والمعروف بين الفقهاء والمفسّرين : أنّ الأمر هنا للاستحباب لا اللزوم ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 2 » . نعم نقل عن الشيخ أبي علي - ولد الشيخ الطوسي - القول بالوجوب « 3 » ، لكنّه شاذّ وإن مال إليه العلّامة المجلسي « 4 » .
ومحلّ الاستعاذة قبل القراءة ، وأمّا قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ . . .
فمعناه : إذا أردت القراءة ، مثل : إذا أكلت فاغسل يديك « 5 » .
وأمّا صيغتها ، فالمشهور : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » « 6 » ، وروي : « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم » « 7 » . واختار هذه الصيغة الشيخ المفيد « 8 » ، والقاضي « 9 » ،
هامش
( 1 ) الصحيفة السجّادية : الدعاء الثامن ، دعاؤه في الاستعاذة .
1 النحل : 98 .
2 ادّعاه شيخ الطائفة في التبيان ( 6 : 425 ) ، وأمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان ( 5 - 6 : 385 ) .
3 نقله عنه الشهيد في الذكرى : 191 .
4 البحار 82 : 6 ، كتاب الصلاة ، الباب 23 .
5 التبيان 6 : 424 ، ومجمع البيان ( 5 - 6 ) : 385 .
6 نسبها إلى المشهور المحدّث البحراني ، ونقل عن الشهيد الأوّل : أنّها محلّ وفاق . انظر الحدائق 8 :
162 .
7 الوسائل 6 : 135 ، الباب 57 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 7 .
8 المقنعة : 104 .
9 المهذّب 1 : 92 ، ونسب إليه صيغة أخرى .