لكن قيّده العلّامة في المنتهى « 1 » والتحرير « 2 » ، وكثير ممّن تأخّر عنه بما إذا لم يستلزم من ترك النكاح ضرر شديد لا يتحمّل مثله عادة ، أو خشي حدوث مرض ، أو الوقوع في الزنا .
قال الشهيد الثاني - معلّقا على كلام المحقّق - :
« قيّد ذلك جماعة من الأصحاب بما إذا لم يلزم من تركه ضرر شديد لا يتحمّل مثله في العادة ، أو خشي حدوث مرض ، أو الوقوع في الزنا وإلّا قدم النكاح ، ولا بأس به » « 3 » .
وقال صاحب الحدائق - بعد نقل وجوب الحجّ عن الشيخ والمحقّق والعلّامة - : « ولا يبعد تقييد كلام الموجبين لتقديم الحجّ بذلك « 4 » أيضا ، وإن صرّحوا بوجوب تقديمه ، وإن حصلت المشقّة بترك النكاح ، بحمل ذلك على مشقّة لا يترتّب عليها الضرر » « 5 » .
وممّن صرّح - أيضا - بهذا التقييد الشهيد الأوّل « 6 » والمحقّق الثاني « 7 » ، وصاحب المدارك « 8 » ، وصاحب الجواهر « 1 » ، والسيّد اليزدي « 2 » ، والسيّد الحكيم « 3 » ، والسيّد الخوئي « 4 » ، والإمام الخميني « 5 » .
لكن نفى بعضهم أن يكون الخوف من الزنا مبرّرا لترجيح النكاح على الحجّ .
القسم الثالث - الاستطاعة البذليّة :
وهي النوع الثالث من أنواع الاستطاعة ، والمراد بها : الاستطاعة الحاصلة من بذل الغير الزاد والراحلة ونفقة العيال أو ثمنها . وإذا حصلت هذه الاستطاعة وجب الحجّ ، وادّعي الإجماع على ذلك مستفيضا « 6 » .
والمراد بالبذل : الإباحة التي تحصل بأيّ صيغة اتّفقت ، من غير حاجة إلى صيغة معيّنة ، من هبة ونحوها « 7 » .
ويتوقّف توضيحها على عدّة أمور :
1 - المعروف بين الفقهاء - على ما يظهر - عدم
هامش
( 1 ) المنتهى ( الحجرية ) 2 : 653 .
( 2 ) التحرير ( الحجرية ) 1 : 91 .
( 3 ) المسالك 2 : 133 .
( 4 ) أي إذا لم يستلزم ضررا .
( 5 ) الحدائق 14 : 107 .
( 6 ) الدروس 1 : 311 .
( 7 ) جامع المقاصد 3 : 128 .
( 8 ) المدارك 7 : 44 .
1 الجواهر 17 . 260 - 261 .
2 العروة الوثقى : كتاب الحجّ ، فصل شرائط الوجوب ، الثالث ، المسألة 14 .
3 المستمسك 10 : 88 .
4 معتمد العروة 1 : 107 .
5 تحرير الوسيلة 1 : 320 - 321 ، كتاب الحجّ ، شرائط وجوب الحجّ ، المسألة 17 .
6 انظر الجواهر 17 : 261 فإنّه نقل الإجماع عن عدّة منهم ، وانظر المدارك 7 : 45 ، والحدائق 14 : 99 .
7 انظر : ذخيرة المعاد : 560 ، والجواهر 17 : 268 .