الاستشارة في الأمور ، نذكر بعضها :
أ - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عليّا عليه السّلام ، قال :
لا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير » « 1 » .
ب - وعنه عليه السّلام أيضا : « قيل : يا رسول اللّه ما الحزم ؟ قال : مشاورة ذوي الرأي واتّباعهم » « 2 » .
ج - وعن عليّ عليه السّلام : « لا غنى كالعقل ، ولا فقر كالجهل ، ولا ميراث كالأدب ، ولا ظهير كالمشاورة » « 3 » .
د - وعنه عليه السّلام أيضا : « من استبدّ برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها » « 4 » .
3 - وأمّا العقل : فلا شكّ في حكمه بحسن الاستشارة .
حكم الاستشارة :
يظهر الحكم التكليفي للاستشارة ممّا تقدّم ، إذ بعد ورود الحثّ عليها في الكتاب والسنّة لا يبقى مجال للشكّ في استحبابها ، ولو من باب التأسّي ، نعم ربما تجب أو تحرم أو تكره لعارض .
مورد الاستشارة :
الاستشارة مشروعة في كلّ الأمور وتتأكّد في الأمور الخطيرة : مثل الافتاء والقضاء وتدبير أمور المجتمع ونحو ذلك .
هذا بالنسبة إلى غير النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليهم السّلام ، وأمّا بالنسبة إليهم فلم يستشيروا أحدا فيما يرتبط بالتشريع ؛ لأنّهم هم الطريق إليه ، وأمّا ما يرتبط بغير التشريع فقد وردت نصوص تؤيّد أنّهم كانوا يستشيرون فيه أصحابهم ، ولكن كانت هناك مصالح وراء هذه المشورة ، مثل أن يستنّ بهم غيرهم وترتفع معنوياتهم وأقدارهم ، أو لمصالح أخرى ، ولم ينقص ذلك من علمهم .
وأمّا النصوص الدالّة على استشارة النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمة أصحابهم فمنها :
1 - قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
« 1 » .
وقد ذكر المفسّرون حكمة استشارته أصحابه مع إمكان استغنائه عن ذلك بالوحي ، وفي الآية إشارة إلى جهة مهمّة منها ، وهي : أنّ استشارته لهم
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 39 ، الباب 21 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر نفسه ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المصدر نفسه : الحديث 5 ، وانظر نهج البلاغة : قسم الحكم ، الحكمة 54 .
( 4 ) المصدر نفسه : الحديث 6 ، وانظر نهج البلاغة : قسم الحكم ، الحكمة 161 .
1 آل عمران : 159 .