إلى غيره ، كما في استدامة النيّة ، وهو أهمّ مورد من هذا القبيل .
والمراد من استدامة النيّة - إجمالا - هو :
استمرار المكلّف - المأمور بأمر عباديّ ذي أجزاء - بنيّته إلى إتيان آخر جزء ممّا كلّف به .
وهذا شيء يحتاج إلى توضيح :
أقسام الاستدامة :
الاستدامة على قسمين :
1 - الاستدامة الفعلية :
والمقصود منها أن يقترن كلّ جزء من أجزاء الفعل العبادي بالنيّة مضافا إلى النيّة التي اقترنت بالشروع فيه ، بمعنى أن يستحضر ما في نيّته فعلا عند إتيان كلّ جزء من العبادة .
2 - الاستدامة الحكمية :
اختلف الفقهاء في تفسيرها على أقوال :
الأوّل - ما ذكره أغلب الفقهاء « 1 » ، وهو : أن لا يأتي بنيّة تنافي النيّة الأولى . قال الشيخ في المبسوط :
« ولا يلزم استدامتها إلى آخر الغسل والوضوء ، بل يلزمه استمراره على حكم النيّة ، ومعنى ذلك : ألّا ينتقل من تلك النيّة إلى نيّة تخالفها . . . » « 2 » .
وهناك بعض العبارات توهم غيره إلّا أنّ المقصود منها هو ما تقدّم ، كعبارة ابن إدريس ، حيث قال : « والفرض الثالث : استمرار حكم هذه النيّة إلى حين الفراغ من العبادة ، وذلك بأن يكون ذاكرا لها غير فاعل لنيّة تخالفها » « 1 » .
فإنّ قوله : « غير فاعل لنيّة تخالفها » تفسير لقوله : « ذاكرا لها » ؛ لأنّ استمرار الذكر لا يناسب الاستدامة الحكمية ، بل التزامه موجب لبطلان عبادة الذاهل بعد صدور أصل النيّة منه ، وهو خلاف ما قام الإجماع عليه من القول بصحّة عبادته ، كما قال صاحب الجواهر « 2 » .
وبناء على هذا التفسير تكون الاستدامة أمرا عدميا ، وهو عدم الإتيان بنيّة تخالف النيّة الأولى .
الثاني - ما ذكره السيّد اليزدي ، وهو : « عدم حصول الغفلة بالمرّة ، بحيث يزول الداعي على وجه لو قيل له : ما تفعل ؟ يبقى متحيّرا . وأمّا مع بقاء الداعي في خزانة الخيال فلا تضرّ الغفلة ولا يلزم الاستحضار الفعلي » « 3 » .
ويظهر من السيّدين الحكيم « 4 » والخوئي « 5 »
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 200 ، ومدارك الأحكام 1 :
192 ، والجواهر 2 : 105 - 106 .
( 2 ) المبسوط 1 : 19 ، وانظر الخلاف 1 : 307 - 308 .
1 السرائر 1 : 98 .
2 الجواهر 2 : 106 .
3 انظر العروة الوثقى : كتاب الصلاة ، فصل في النيّة ، المسألة 15 .
4 انظر : المستمسك 6 : 36 ، و 2 : 465 .
5 انظر مستند العروة ( كتاب الصلاة ) 3 : 58 ، والتنقيح 4 : 483 .