والشهيد « 1 » الثانيان .
ويرى بعض آخر عدم الدخول لا من جهة أنّ المعدن حقيقة أخرى ، بل لأنّ رقبة المعدن لا تدخل في ملك الأفراد ، نعم يملك المعدن من يستخرجه ، فعلى هذا لا يكون المعدن - ما لم يستخرج - ملكا لا للمالك الأوّل ولا للثاني ، بل يملكه من يستخرجه . وهذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي « 2 » والسيّد الصدر « 3 » ، وزاد الأخير : أنّه ينبغي مراعاة حقّ صاحب الأرض إذا أراد غيره الاستثمار من المعدن ، وهو أمر واضح .
ح - إعارة الأرض :
لا إشكال ظاهرا في جواز إعارة الأرض في الجملة ، سواء كانت لدفن ميّت أو غرس وزرع وبناء ونحوها « 4 » ، وإنّما وقع الخلاف في بعض جزئيات هذه الموارد ، نشير إليها فيما يلي :
1 - إعارة الأرض للدفن :
تجوز إعارة الأرض للدفن ، ولا يجوز رجوع المعير عن الإعارة بعد الدفن إذا كان الميّت مسلما أو بحكمه إجماعا - كما ادّعاه عدد من الفقهاء « 1 » - ؛ لعدم جواز نبش قبر المسلم إجماعا ، أمّا قبل الدفن فيجوز الرجوع ، واختلفوا في جوازه بعد وضع الميّت في القبر وقبل طمّه ؛ للشكّ في تحقّق النبش بإخراجه الناشئ من الشكّ في صدق الدفن بمجرّد وضعه دون طمّه .
راجع : إذن .
2 - إعارة الأرض لغير الدفن :
تجوز إعارة الأرض للزرع والغرس والبناء - كما تقدّم - ويجوز رجوع المعير عن إعارته قبل تحقّق ذلك بلا إشكال ؛ لأنّ العارية عقد جائز ، وإنّما الإشكال في رجوعه بعد التحقّق ، فقد اختلف الفقهاء فيه على أقوال :
1 - إذا كانت العارية للبناء والغرس ، وكانت مطلقة - أي من دون تعيين مدّة - فيجوز الرجوع فيها ، وادّعى فخر المحقّقين عليه الإجماع « 2 » .
2 - وإن كانت إلى مدّة فالمشهور جواز الرجوع فيها أيضا ، لكن المنقول عن ابن الجنيد :
أنّه لا يجوز الرجوع قبل انقضائها « 3 » .
3 - وإذا كانت العارية للزرع ، فلا يجوز رجوع المعير قبل إدراك الزرع ، ولا يجبر المستعير
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 236 .
( 2 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 45 ، كتاب التجارة ، الفصل السادس ، المسألة 176 ، لكن خصّ ذلك بالمعادن الباطنة ، أمّا الظاهرة فهي تدور مدار صدق التبعية للأرض عرفا .
( 3 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 64 ، كتاب التجارة ، الفصل السادس ، هامش المسألة 5 . وانظر اقتصادنا 2 : 448 .
( 4 ) الجواهر 27 : 170 .
1 انظر : مفتاح الكرامة 6 : 61 ، والجواهر 27 : 178 - 179 .
2 إيضاح الفوائد 2 : 126 .
3 إيضاح الفوائد 2 : 126 .