أوّلا - صيد البرّ :
إنّ صيد الحيوانات البريّة بالمعنى المتقدّم : ( أي عقرها المزهق لروحها بآلة الصيد على وجه يحلّ أكلها ) إنّما يتحقّق بآلات خاصة في نظر الشريعة ، وهذه الآلات إمّا أن تكون حيوانا أو غيره .
الف - إذا كانت الآلة حيوانا :
المعروف بين فقهاء الإمامية : أنّه لا يصحّ الصيد بالحيوان إلّا بالكلاب المعلّمة ، بل ادعى السيد المرتضى في الانتصار « 1 » ، وابن إدريس في السرائر « 2 » :
الإجماع على ذلك ، كما نقل عن غيرهما أيضا « 3 » .
وعلى هذا ، فما أخذه الكلب المعلّم وجرحه ، وأدركه صاحبه ميتا ، أو في حالة حركة المذبوح يحلّ أكله ، ويقوم إرسال الصائد وجرح الكلب - في أيّ موضع كان - مقام الذبح في المقدور عليه .
والكلب إنّما يكون معلّما إذا توفّرت فيه شروط ثلاثة وهي :
1 - أن يسترسل إذا أرسله صاحبه ، بمعنى أنّه متى أغراه بالصيد هاج عليه إذا لم يكن له مانع .
2 - أن ينزجر بزجره ، أي يتوقّف عن الاسترسال إذا زجر عنه ، ولكن قيّده جماعة بما إذا لم يكن ذلك بعد إرساله على الصيد ، فلا يقدح عدم انزجاره بعده ؛ لأنّه من الفروض النادرة .
3 - أن لا يأكل ما يمسكه على وجه الغلبة والاعتياد ، فإن أكل نادرا لم يقدح في إباحة ما يقتله « 1 » .
ب - إذا كانت الآلة غير الحيوان ، وهي على أقسام :
الأوّل - ما اشتمل على نصل : مثل السيف ، والرمح ، والسهم ، وأمثال ذلك .
والمعروف بين الفقهاء تحقق الصيد به ، وإذا مات الصيد بالآلة قبل إدراكه حيا فيحلّ أكله .
ولكن نقل خلاف ذلك عن سلّار في المراسم ، حيث التزم بعدم حلّية الصيد إذا مات بذلك ولم يذك « 2 » .
الثاني - ما خلا عن النصل لكنه كان محدّدا صالحا لأن يخرق الصيد ، مثل
هامش
( 1 ) الانتصار : 182 .
( 2 ) السرائر 3 : 82 .
( 3 ) الجواهر 36 : 8 .
1 الجواهر 36 : 19 .
2 الجواهر 36 : 11 ، وانظر المراسم : 208 .