الهلال في المناطق الاستوائية ( القريبة من خطّ الاستواء ) مرتفعا عند ظهوره ، بينما يكون في البلدان البعيدة عن خط الاستواء منبطحا غير مرتفع ، ولذلك تكون الغبارات المجتمعة المانعة من رؤية الهلال في هذه المناطق أكثر من المناطق الاستوائية ، فربما يكون بلدان متحدان في الطول ، ولكن لبعد أحدهما عن خطّ الاستواء ، وقرب الآخر له ، يرى الهلال في القريب دون البعيد .
وهناك عوامل أخرى ربما تكون مؤثّرة في رؤية الهلال وعدمها ، كالغيوم وكون المنطقة جبلية وأمثال ذلك ، لكنّها لا تؤثّر في البحث ، وإنّما المهم من العوامل هو الثلاثة المتقدّمة .
استنتاج :
والذي يمكن أن نستنتجه من الأبحاث السابقة هو :
1 - أنّ اختلاف مشارق البلدان ومغاربها إنّما يكون بسبب اختلاف خطوط الطول والعرض الواقعة عليها تلك البلدان .
2 - يطلق على البلدان التي تتفق مشارقها ومغاربها ، أو تكون متقاربة :
« البلدان المتحدة في الأفق » ، ويطلق على البلدان التي تختلف مشارقها ومغاربها :
« البلدان المختلفة في الأفق » .
3 - أنّ بداية الشهر القمري إنّما تكون بخروج القمر من المحاق ، وانتهاءه يكون بانتهاء حالة المحاق ثانية ، بخروج القمر من المحاق .
4 - أنّ خروج القمر من المحاق وإن كان حالة واحدة لجميع أهل الأرض ، ولكن هناك عوامل مؤثّرة في إمكان رؤية الهلال في بعض المناطق دون بعض كاختلاف خطوط الطول والعرض ، والاقتراب من خط الاستواء وعدمه .
ثانيا - من الناحية الفقهية :
وقع البحث - عند الفقهاء - في أنّ رؤية الهلال في بلد ما هل تكفي لإثبات الشهر في سائر البلدان أو لا ؟
وفي المسألة ثلاثة أقوال :
الأوّل - لزوم اتحاد الآفاق في الحكم بالهلال ، بمعنى أنّه لو شوهد الهلال في بلد ما يترتّب الحكم على أهالي ذلك البلد والبلدان المتقاربة معه في الأفق ، ولا يصحّ ترتيب آثار رؤية الهلال في البلدان المتباعدة في الآفاق .