أصحاب القول الثاني غير صحيح .
ومن الذين اختاروا هذا القول :
صاحب الحدائق « 1 » ، وصاحب الجواهر « 2 » ، والفاضل النراقي - الذي كان له يد طولى في علم الهيئة - حيث قال : « ثم الحق الذي لا محيص عنه عند الخبير ، كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقا سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين » « 3 » .
وممن بحث في هذا الموضوع بحثا مستوعبا أيضا واختار هذا القول ، كلّ من السيد الخوئي في مستند العروة « 4 » والسيد الصدر في الفتاوى الواضحة « 5 » ، ولكن السيد الخوئي قيّد الحكم بالمناطق المشتركة في الليلية ، وأمّا المناطق المختلفة فيها - بأن كان الزمان في أحدهما ليلا وفي الآخر نهارا - فلا يحكم باتحادهما في الحكم .
وأمّا القول الثالث فقد مال إليه الشهيد الأوّل في الدروس حيث قال :
« ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعدت ؛ للقطع بالرؤية عند عدم المانع » « 1 » .
وكذلك الشهيد الثاني في المسالك « 2 » والسيد الحكيم في المستمسك « 3 » .
ملاحظة :
إنّ التخريجات الفقهية لهذه المسألة تختلف بحسب الأمور التالية :
أوّلا - لمّا كانت رؤية الهلال تختلف بحسب اختلاف طول البلدان وعرضها .
فيحكم بعض الفقهاء باختلاف الآفاق .
ثانيا - يرى كلّ من الفاضل النراقي والسيد الخوئي : أنّ حالة خروج القمر من المحاق ( أي حالة الهلالية ) حالة مشتركة لأهل الأرض جميعا ، وإن شوهد في بعض المناطق دون بعض بحسب اختلاف الآفاق ، وبناء على ذلك ينبغي اشتراك الجميع في الحكم وهو ثبوت الهلال .
ثالثا - ومع غضّ النظر عن ذلك كلّه والرجوع إلى الروايات ، فقد يستفيد بعض الفقهاء منها : أنّ رؤية الهلال في قطر ما
هامش
( 1 ) الحدائق 13 : 263 .
( 2 ) الجواهر 16 : 361 .
( 3 ) المستند 1 : 133 .
( 4 ) مستند العروة : 2 : 116 .
( 5 ) الفتاوى الواضحة : 620 .
1 الدروس 1 : 285 .
2 المسالك 2 : 76 .
3 المستمسك 8 : 470 .