ب - طريق الحدس :
وهذا الطريق هو الطريق المتداول عند المتأخرين في دعواهم الإجماع وحاصله :
أنّ الإنسان ليحصل له القطع برأي المعصوم عليه السلام حينما يرى اتفاق فقهاء الإمامية منذ العصور المتقدّمة وحتى الآن حول موضوع ما ، إذ لو كان غير ذلك لبان الاختلاف .
وهناك توجيهات ثلاثة لبيان هذه الملازمة :
التوجيه الأوّل : أنّ اتّفاق جميع الفقهاء يستلزم القطع بقول الإمام عليه السلام عادة ؛ لأنّه يلزم الظن من قول فقيه واحد ويتقوّى هذا الظن كلّما انضم إليه فقيه آخر وهكذا حتى يحصل القطع ، كما هو الحال في التواتر .
ونوقش : بأنّ هناك فرقا بين الإخبار عن الحسّ والإخبار عن الحدس ؛ فإنّ الأوّل يتقوّى بانضمام بعض الأخبار إلى بعض حتى يحصل القطع كما في الخبر المتواتر ، وهذا بخلاف الإخبار عن الحدس المبنيّ على البرهان كما في المقام ، فإنّ نسبة الخطأ إلى الجميع كنسبته إلى الواحد ؛ لأنّ برهان الكلّ واحد ، وذلك مثل اتفاق الفلاسفة على أمر برهاني - كامتناع إعادة المعدوم - فإنّ ذلك لا يوجب القطع بما قالوه .
التوجيه الثاني : وجود الملازمة العاديّة بين الإجماع وقول المعصوم عليه السلام بدعوى أنّ العادة تحكم بأنّ اتفاق المرؤوسين على أمر لا ينفكّ عن رأي رئيسهم .
ونوقش : بأنّ ذلك إنّما يتم في حالة الحضور حيث يكون المرؤوسون ملازمين للرئيس ، وأنّى ذلك في زمن الغيبة ؟
التوجيه الثالث : وجود الملازمة الاتفاقيّة بين اتفاق الفقهاء ورأي المعصوم عليه السلام بمعنى : أنّ اتّفاق الفقهاء يستكشف منه قول الإمام أحيانا من باب الاتفاق ، أي قد يتفق أن يحصل للإنسان القطع برأي المعصوم عليه السلام من اتفاق الفقهاء بسبب بعض الملابسات .
ونوقش : بأنّ ذلك ممكن ولا سبيل إلى إنكاره ولكن لا يثبت الملازمة على نحو الإطلاق كما هو المطلوب « 1 » .
وهناك توجيه آخر لتفسير الملازمة
هامش
( 1 ) راجع كلّ ما تقدّم مصباح الأصول 2 :
139 - 141 .