على ما اتفقوا عليه ، فهذا التقرير لهذا الاتفاق كاشف عن أنّ الحقّ هو ما ذهب إليه المتّفقون ؛ لأنّهم لو كانوا مخطئين لردعهم عن ذلك ، لكنه لم يفعل .
ولا إشكال في حجيّة هذا الإجماع بالنسبة إلى من حصل له ذلك ، وإنّما الإشكال في تحققه خارجا في زمن الغيبة .
ويطلق على هذا الإجماع « الإجماع التقريري » .
الثالث - أن يتّفق الفقهاء بحيث نعلم بدخول الإمام عليه السلام في ضمنهم ، ولكن لا نعرفه بشخصه .
ومن المعلوم أنّ مثل هذا الإجماع - لو حصل - فهو حجة ؛ لاحتوائه على رأي المعصوم عليه السلام ، ولكن الكلام في تحققه في عصر الغيبة ، نعم لا بأس بذلك في عصر الحضور .
وما يقال : من أنّ فلانا لا تضرّ مخالفته لأنّه معلوم النسب ، فهو ناظر إلى هذا النوع من الإجماع .
ويطلق عليه « الإجماع الدخولي » أيضا .
وهذا النوع من الإجماع هو الذي ذهب إليه السيد المرتضى .
قال السيد : « قد بيّنا في كتاب الشافي : أنّه غير ممتنع أن يلتبس في بعض الأحوال قول إمام الزمان ، إمّا لغيبته أو لغيرها ، فلا نعرف قوله على التعيين فنفزع في هذا الموضع إلى إجماع الأمة أو إجماع علمائنا لنعلم دخول الإمام المعصوم فيه ، وإن كنّا لا نعرف شخصه وعينه ، ففي مثل هذا الموضع نفتقر إلى معرفة الإجماع على القول لنعلم دخول الحجة فيه إذا كان قول الإمام هو الحجة ملتبسا أو مشتبها ، وهذا يجري مجرى قول المحصّلين من مخالفينا :
إنّ الإجماع الذي هو الحجة هو إجماع المؤمنين من الأمة دون غيرهم ، لأنّ قول المؤمنين لما لم يكن متميزا وجب اعتبار إجماع الكلّ ليدخل ذلك فيه » « 1 » .
د - طريق الكشف :
وهو : أن يتفق جماعة من الفقهاء على حكم شرعي بحيث يكون هذا الاتفاق كاشفا عن دليل معتبر لو وصل إلينا لكان معتبرا عندنا أيضا .
ولكن نوقشت هذه الطريقة من قبل المحقق الإصفهاني : بأنّه لا يخلو الدليل
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 624 .