تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣

الدليل على حجيّة الإجماع :

ونحن حينما نستدلّ على الإجماع فتارة نستدلّ عليه ونحن ننظر إليه بمنظار العامة ، وتارة بمنظار الخاصة .

أوّلا - الاستدلال على تفسير الجمهور :

استدلّ جمهور العامة على حجيّة الإجماع بالكتاب والسنة والعقل .

الف - الكتاب :

استدلّوا له بعدة آيات أهمّها قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 1 » . ووجه الاستدلال هو الجمع بين مشاقّة الرسول واتّباع غير سبيل المؤمنين في التحريم ، فيلزم أن يكون اتّباع غير سبيل المؤمنين حراما ، أي إذا اتخذ المؤمنون طريقا واتفقوا عليه يحرم اتخاذ طريق آخر يخالفه . ونوقش هذا الاستدلال بأنّ تعدّد الشرط مع وحدة الجزاء ظاهر في اشتراكهما في علّة التحريم ، فيكون لازمه أنّ اتباع غير سبيل المؤمنين من دون مشاقّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يكون حراما . ولعلّ المراد من الآية : أنّ من يتّبع غير سبيل المؤمنين من سبل الكفر - الذي يلازم مشاقّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم دائما - يولّه الله يوم القيامة ما تولّى ، أي يربط مصيره بمصير من تولّاه ، فيكون مفاد الآية مفاد قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 1 » . فالآية - إذن - أجنبية عن جعل الحجيّة للإجماع « 2 » . وهناك آيات اخر استدلّوا بها أيضا ، مثل قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 3 » ، وقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ
هامش
( 1 ) النساء : 115 . 1 الإسراء : 71 . 2 راجع الاستدلال والمناقشة الأصول العامة للفقه المقارن : 257 - 259 . 3 البقرة : 143 .