بعضها الآخر .
6 - التفصيل بين الأمارات والأصول بالإجزاء في الأصول وبعدمه في الأمارات .
كانت هذه خلاصة الأقوال ، وأمّا ما اختاره أعلام الأصول المتأخرين فكما يلي :
أوّلا - صاحب الكفاية :
فصّل بين ما كان من قبيل قاعدتي الطهارة والحلّ واستصحابهما ، وبين غير ذلك ، فالتزم بالإجزاء في القسم الأوّل دون الثاني ، ووجهه هو :
أنّ قاعدة الطهارة - ومثلها قاعدة الحلّ - تكون حاكمة على أدلّة اشتراط الطهارة في الصلاة - مثلا - بحيث تجعل ما هو الشرط فيها هو الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، ولذلك فإذا أتى المكلّف بالصلاة مع الطهارة الظاهرية يكون قد أتى بما هو التكليف واقعا ولا يبقى مجال للسؤال عن الإجزاء وعدمه ، بل يحصل الإجزاء قطعا ؛ لأنّ المكلّف قد أتى بالصلاة مع ما هو شرط فيها واقعا وهو الطهارة سواء كانت واقعيّة أو ظاهرية .
ولكن غير ذلك من الأمارات لمّا كان لسانها الكشف عمّا هو شرط واقعا ولكن تبيّن خطأها في الكشف فلا بدّ من الإعادة والقضاء ، وبعبارة أخرى : إنّ مثل خبر الثقة لمّا يدلّ على عدم وجوب السورة في الصلاة فهو إنّما يدلّ على أنّها لم تكن شرطا فيها واقعا ومع انكشاف الخلاف يتبيّن شرطيتها واقعا ، فلذلك ينبغي إعادة الصلاة لإحراز المصلحة الواقعية التي لا تتحقق إلّا بالصلاة مع السورة .
ثانيا - المحقق النائيني :
ويظهر منه عدم الإجزاء مطلقا ، وقد استشكل فيما أفاده أستاذه صاحب الكفاية من القول بالإجزاء في قاعدتي الحلّ والطهارة بأمور أربعة ، ثم تطرّق إلى تبدّل اجتهاد المجتهد وبيان وظيفته ووظيفة مقلّديه ، وأنّه يجب الإعادة والقضاء عند تبدّل رأيه ، ثم ردّ أدلّة القائلين بعدم وجوب ذلك للعسر والحرج ونحو ذلك ، ثم قال في نهاية المطاف :
« إنّ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء مطلقا في جميع موارد تبدّل الاجتهاد ، وكذا الحال بالنسبة إلى المقلّد إذا عدل من تقليده لموجب من الموت ، أو خروج المقلّد