تعلّم وجوب ردّ السلام مقدّمة وجودية له ، بل إذا كان جاهلا به يمكن أن يجيب ويردّ السلام .
نعم ، يتوقف وجودها في بعض الموارد - كالمركبات التي هي ذات أجزاء مترتّبة بعضها على بعض - على التعلّم ، ولكن وجود هذه الموارد الجزئية لا يبرّر القول بكون وجوب الاجتهاد وجوبا غيريا مولويا « 1 » .
" 2 - بإنكار وجوب مقدّمة الواجب شرعا ، بل وجوبها عقلي كما عليه المحققون من المتأخرين « 2 » .
وإذا انتفى الوجوب الشرعي بشقّيه يبقى الوجوب العقلي أو الفطري .
إذن يكون الاجتهاد واجبا فطريا أو عقليا .
والظاهر أنّ هذا الوجوب تخييري كما ذهب إليه السيد اليزدي في العروة والمعلّقون عليها .
ثانيا - وجوبه بلحاظ الفتيا :
الظاهر لا خلاف في وجوب الاجتهاد بلحاظ لزوم وجود مجتهد في كلّ عصر لغرض القضاء والإفتاء ، ولا أقلّ في كونه كسائر ما يتوقف عليه النظام كالطبابة وغيرها من المهن والفنون والحرف .
نعم ، اختلفوا في كون ذلك واجبا عينا أو كفائيا على قولين :
أوّلا - الوجوب الكفائي : وهو الذي يذهب إليه أكثر الإماميّة ، قال في التنقيح :
« قد ظهر مما سردناه أنّ الاجتهاد الذي هو عديل الاحتياط والتقليد واجب عقلي ، وأنّه لا يتصف بالوجوب الشرعي النفسي أو الغيري أو الطريقي . . .
وأمّا الاجتهاد في نفسه فهو واجب نفسي كفائي لوجوب التحفّظ على الأحكام الشرعية وصيانتها عن الاندراس .
وإن شئت قلت : إنّ الاجتهاد بالنظر إلى أعمال نفس المجتهد واجب عقلي ، والأمر به إرشادي لا محالة . . . .
وأمّا بالنظر إلى رجوع الغير إليه فهو واجب على المكلّفين وجوبا نفسيا كفائيا ؛ لبداهة وجوب حفظ الشريعة المقدّسة عن الانطماس والاندراس ، ومن الظاهر أنّ إهمال الأحكام الشرعية وترك
هامش
( 1 ) الرأي السديد : 6 .
( 2 ) الاجتهاد : 152 .