مجتهدا مطلقا من ساعته أو ليلته من غير أن يكون مسبوقا بالتجزئ في زمان مما لا شاهد له ، بل هو أمر غير عادي ولا نستعهد وقوعه بوجه ، ولعلّه إلى ذلك أشار صاحب الكفاية بقوله : " بل يستحيل حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزئ " » « 1 » .
[ القول ] الثالث - إمكان التجزئ :
وذهب إليه الأكثر بل نقل عن المحقق الرشتي أنّه نسب القول بعدمه إلى الشذوذ « 2 » .
وهناك محاولة للجمع بين الأقوال ربما كانت قولا رابعا في المسألة وحاصلها :
أنّنا لو لاحظنا ملكة الاجتهاد في مرحلة تكوّنها فيستحيل التجزئ ؛ لأنّ الملكة تتوقف على مقدّمات ومعدّات إن حصلت حصلت الملكة وإلّا فلا ، ولا يعقل حصول بعض مقدّماتها ، وإن لاحظناها في مرحلة إعمالها فلا بدّ من القول بالتجزئ ، بل « التجزئ في مقام إعمال الملكة يكاد يكون من الضروريات ، بل لا يوجد في هذا المقام اجتهاد مطلق أصلا « 1 » .
حكم الاجتهاد
البحث عن حكم الاجتهاد تارة يكون من الناحية التكليفية ، وأخرى من الناحية الوضعية :
أوّلا - الحكم التكليفي :
المعروف بين فقهاء الإمامية وجوب الاجتهاد ، ونسب إلى الأخباريين منهم القول بتحريمه ، ولكن لا يمكن التسليم لهذه النسبة ، لأنّ الأخباريين إنّما يرفضون الاجتهاد على طريقة الأصوليين ، أمّا على طريقتهم فلا ، بل ربما قالوا بوجوبه أيضا ، قال الشيخ حسين الكركي :
« الفصل الرابع في أنّ الاجتهاد في طلب الدين على النهج الذي قرّره القدماء واجب على كلّ مسلم :
إعلم : أنّ كلّ من سعى في تحصيل مسألة مما كلّف به وفهمها كما يجب وضبطها ، فقد اجتهد في تحصيلها ، والسعي في تحصيل ما لا يعذر المكلّف بجهله من
هامش
( 1 ) التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 34 .
( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 583 .
1 الأصول العامة للفقه المقارن : 585 - 586 .