الجهة الأولى ؛ فإن قلنا بوجوب الخروج فتكون الصلاة حاله صحيحة لعدم وجود نهي حينئذ ولكن بشرط أن لا يستلزم تصرّفا زائدا على نفس الخروج كالركوع والسجود .
وإن قلنا بحرمة الخروج ، فإن كان الوقت متّسعا فلا بدّ من تأخير العبادة حتى يخرج من المكان المغصوب ، وإن كان الوقت ضيّقا فيقع التزاحم بين وجوب العبادة وحرمة الغصب وعندئذ لا بدّ من إعمال مرجّحات باب التزاحم التي أهمّها تقديم الأهم ، فإن كانت العبادة هي الصلاة فتقدّم ؛ لأنّها لا تسقط بحال فتكون صحيحة ، ولا بدّ هنا من الاقتصار على المقدار الذي لا يعدّ تصرّفا زائدا على التصرّف الذي يستلزمه الخروج فيؤمي إلى الركوع والسجود مثلا .
5 - إن قلنا بالامتناع وقدّمنا جانب الحرمة ولكن كان المكلّف ناسيا للحكم أو الموضوع عن قصور ، فهنا يمكن فرضه على نحوين أيضا :
أوّلا - أن يكون بسوء اختياره كما إذا غصب دارا وصلّى فيها نسيانا فهنا تكون عبادته باطلة ، لأنّ الحرمة وإن ارتفعت بسبب النسيان إلّا أنّ ملاكها وهو مبغوضيّة هذا التصرّف باق ، لأنّه كان بسوء اختياره .
ثانيا - أن يكون لا بسوء اختياره ، فالمشهور حكموا بصحّة العبادة ، لأنّ الحرمة قد ارتفعت بالنسيان ولم يبق ملاكها ؛ لأنّ المفروض عدم استناد النسيان إلى سوء اختيار المكلّف « 1 » .
6 - نفس الصورة ولكن مع فرض الجهل بالموضوع أو الحكم .
فالمنسوب إلى المشهور القول بصحّة الصلاة - في هذه الصورة - إذا كان الجهل عن قصور ، ولكن خالفهم في المحاضرات ، واحتمل أن يكون حكمهم بذلك من جهة التزامهم بالجواز وتعدّد عنوان المجمع « 2 » .
اجتهاد
[ المعنى : ]
لغة :
مأخوذ من « الجهد » بالضمّ بمعنى
هامش
( 1 ) المحاضرات 4 : 239 .
( 2 ) نفس المصدر .