وهذا في الواقع إشكال لا بدّ من التخلّص منه سواء قلنا بالامتناع أو بالجواز ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأجل أنّ القائل بالجواز إنّما يقول به فيما إذا كان متعلّق الأمر عنوانا ومتعلّق النهي عنوانا مستقلا ثم اجتمعا في مورد واحد كالصلاة والغصب ، وأمّا إذا تعلّق النهي بعين ما تعلّق به الأمر فذلك أمر آخر خارج عن مورد البحث .
هذا ، وقد أجاب المحقق صاحب الكفاية عن ذلك بجوابين : إجمالي ومفصّل ، وخلاصة الجواب الإجمالي هو : أنّه لا بدّ من التخلّص عن الإشكال بالتصرّف والتأويل فيما وقع في الشريعة مما ظاهره الاجتماع كصوم يوم عاشوراء ، والنوافل المبتدأة ، والصلاة في الحمام ، وفي مواضع التهمة ، وأمثال ذلك .
سابعا - الفرق بين هذه المسألة ومسألة دلالة النهي على الفساد :
إنّ مسألة الاجتماع تصوغ الصغرى لمسألة دلالة النهي على الفساد في فرض القول بالامتناع وتقديم جانب النهي ، وذلك :
لأنّا إذا قلنا بالامتناع وسراية النهي من متعلّقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به ( العبادة ) فعندئذ تكون العبادة منهيا عنها ، ويتحقق موضوع مسألة النهي عن العبادات فيبحث حينئذ عن أنّ النهي عن العبادات مستلزم لفسادها أو لا ؟
إذن فالبحث هنا صغروي وهناك كبروي .
ثامنا - ثمرة المسألة :
ذكر المشهور ثمرة النزاع في مسألة الاجتماع وعدمه بما يلي :
أنّ الثمرة إنّما تظهر فيما إذا كان المأمور به عبادة فهنا :
" 1 - إن قلنا بالامتناع وقدّمنا جانب النهي فتقع العبادة فاسدة ، وذلك لعدم الأمر بها ، بل ولتعلّق النهي بها .
" 2 - إن قلنا بالامتناع وقدّمنا جانب الأمر فلا شبهة في وقوع العبادة صحيحة حينئذ ، لوجود الأمر بالعبادة وعدم النهي عنها .
" 3 - إن قلنا بالجواز وكانت هناك مندوحة للمكلّف - بمعنى أنّه كان بإمكانه أن يأتي بمتعلّق الأمر في غير مورد تعلّق