الطاقة ، أو بالفتح بمعنى المشقة ، ويأتي بمعنى الطاقة أيضا . فالاجتهاد لغة هو : « بذل الوسع والطاقة » « 1 » .
اصطلاحا :
عرّف بتعاريف عديدة منها : « بذل الوسع لتحصيل الحجة على الواقع أو على الوظيفة الفعليّة الظاهريّة » « 2 » .
ولأجل معرفة هذا المصطلح جيدا لا بدّ من بيان تأريخ المراحل التي مرّ بها ، فنقول :
إنّ الاجتهاد يطلق على معنيين :
عام وخاص « 3 » .
المعنى الخاص للاجتهاد :
أما المعنى الخاص فهو المرادف للقياس عند الشافعي ، حيث يقول : « فما القياس ؟ أهو الاجتهاد أم هما مفترقان ؟
قلت : هما اسمان بمعنى واحد » « 1 » ونفى أن يكون الاستحسان من الاجتهاد « 2 » . وقال السيد المرتضى : « وفي الفقهاء من فصّل بين القياس والاجتهاد ما لم يتعيّن . . .
وفيهم من أدخل القياس في الاجتهاد وجعل الاجتهاد أعمّ منه » « 3 » .
وربما جعلوا الاجتهاد مرادفا للاستحسان والرأي والاستنباط والقياس بجعلها أسماء لمعنى واحد ، يقول بعض المتأخرين من العامة : « فالرأي الذي نتحدث عنه هو الاعتماد على الفكر في استنباط الأحكام الشرعية ، وهو مرادنا بالاجتهاد والقياس ، وهو أيضا مرادف للاستحسان والاستنباط » « 4 » .
والذي يظهر من تتبع كلمات الباحثين حول هذا الموضوع هو : أنّ الاجتهاد بمعناه الخاص مرادف للرأي ، وأنّ القياس والاستحسان والمصالح
هامش
( 1 ) راجع كلا من : لسان العرب ، الصحاح ، النهاية ، ومجمع البحرين وغيرها من كتب اللغة : « جهد » .
( 2 ) الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد : 9 .
( 3 ) قد عكس بعضهم في التسمية فجعل ما جعلناه خاصا عاما وما هو عام خاصا ولا ضير في التسمية بعد وحدة المراد .
1 الرسالة للشافعي : 477 و 504 .
2 نفس المصدر .
3 الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 188 .
4 تمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلامية : 138 كما عن مقدمة النص والاجتهاد .