أحكام الشريعة » « 1 » .
وقال عن كتابه الآخر - تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة - :
« وجدت بخطّ السيّد السعيد صفيّ الدين محمّد بن معد ، ما صورته : وقع إليّ من هذا الكتاب مجلّد واحد وقد ذهب من أوّله أوراق ، وهو كتاب النكاح ، فتصفّحته ولمحت مضمونه ، فلم أر لأحد من هذه الطائفة كتابا أجود منه ، ولا أبلغ ولا أحسن عبارة ، ولا أدقّ معنى ، وقد استوفى فيه الفروع والأصول ، وذكر الخلاف في المسائل ، وتحدّث على ذلك واستدلّ بطرق الإماميّة وطرق مخالفيهم .
وهذا الكتاب إذا أمعن النظر فيه ، وحصلت معانيه ، وأديم الإطالة فيه ، علم قدره وموقعه ، وحصل نفع كثير لا يحصل من غيره ، وكتب محمّد بن معد الموسوي » « 2 » .
وممّن اقتفى أثرهما الشيخ المفيد ، فإنّه وإن كان كتابه « المقنعة » يقرب - في طريقة التأليف - إلى طريقة الاكتفاء بنقل الروايات مع تجريد الأسانيد وتغيير يسير تستلزمه كيفيّة التبويب إلّا أنّ طريقته في دراسة القضايا وكيفيّة تفكيره تحكي عن اهتمامه بالطريقة الاستدلاليّة ، ولذلك قد تربّى على يديه من حصل الانقلاب في كيفيّة تدوين الفقه على يديه كالسيّد المرتضى علم الهدى المتوفّى ( 436 ) ، وشيخ الطائفة الطوسي المتوفّى ( 460 ) ، فألّف الأوّل على هذه الطريقة كتابيه : الناصريّات والانتصار ، والثاني كتابيه : المبسوط والخلاف .
وقد بيّن - الشيخ الطوسي قدّس سرّه - في مقدّمة المبسوط كيفيّة اندفاعه نحو هذا العمل الجبّار فقال :
« أمّا بعد فإنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقّهة والمنتسبين إلى علم
هامش
( 1 ) إيضاح الاشتباه : 291 و 292 ، الترجمة رقم : 673 .
( 2 ) نفس المصدر .