كيفيّة تدوين الفقه :
وكان تدوين الفقه - غالبا - على نحو كتابة الحديث ، فكانت الأحاديث تبوّب طبقا لكيفيّة تبويب الفقه ، وتذكر مع أسنادها .
نعم يظهر من بعضها أنّها كانت على نحو المتون الفقهيّة كالكتابين المنقولين عن أبي رافع وابنه علي إلّا أنّا لم نطمئنّ إلى ذلك بعد .
وكذلك من المحتمل أن تكون بعض كتب الفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمان - وهما من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام - قد كانت مدوّنة كالكتب الفقهيّة ، ويشهد لذلك أن الكليني قدّس سرّه ذكر آراءهما في مواطن عديده في الكافي ، منها في الطلاق وفي الميراث - في أبواب متعدّدة - والزكاة وموارد أخرى ، كما أنّ الصدوق نقل في المقنع في كيفيّة استحقاق الزوجة ميراث الزوج قولا عن الفضل بن شاذان من دون نسبة إلى الرواية ، وهذا يشعر بأنّه كان له متن فقهيّ ليس على غرار كتب الروايات .
نعم بدأ تجريد الفقه عن الشكل الروائي بصورة رسميّة وعامّة بيد المحدّث الجليل محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي الملقّب بالصدوق المتوفّى ( 381 ) حيث ألّف كتابيه « المقنع » و « الهداية » على هذا المنوال .
وقد كان لوالده عليّ بن الحسين بن بابويه المتوفّى ( 328 ) الفضل في ذلك حيث كتب رسالته المعروفة إلى ولده الصدوق ، وهي رسالة فقهيّة ، وهذه الرسالة وإن لم تصل إلينا ، لكن قد نقل عنها الفقهاء ، وهذا ممّا يدلّ على الاهتمام بشأنها .
وممّا كتب على هذا النحو :
1 - كتاب الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام ، ولكن النسبة غير ثابتة ، بل قيل : إنّها من تأليفات عليّ بن بابويه أيضا .
2 - كتاب المقنعة للشيخ الأجلّ زعيم الطائفة محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي الملقّب بالمفيد المتوفّى ( 413 ) .