روي عن الصادقين عليهم السلام أنّهم قالوا : " من أذّن وأقام ، صلّى خلفه صفّان من الملائكة ، ومن أقام بغير أذان صلّى خلفه صفّ واحد من الملائكة " .
وقالوا - عليهم السلام - : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " يغفر للمؤذّن مدّ صوته وبصره ، ويصدّقه كلّ رطب ويابس ، وله بكلّ من يصلّي بأذانه حسنة " » « 1 » .
حكم الأذان والإقامة :
لا خلاف في أصل مشروعيتهما ، قال الفاضل المقداد - في تفسير قوله تعالى :
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً
« 2 » - : « اتفق المفسرون على أنّ المراد بالنداء - هنا - الأذان ، فيستدلّ بذلك على مشروعيته . . . » « 3 » .
وقال صاحب المدارك : « أجمع العلماء كافة على مشروعية الأذان والإقامة في الصلوات الخمس . . » « 4 » .
نعم ، وقع الاختلاف في حكمهما من جهة كونهما واجبين أو مندوبين ، وفي المسألة - بشكل عامّ - قولان :
الأوّل - القول بالاستحباب ، وهو مختار الأكثر من المحقّق الحلي فما دون ، واختاره بعض من تقدّم عليه كالشيخ في الخلاف « 1 » والسيد المرتضى في الناصريات « 2 » وسلّار في المراسم « 3 » وابن إدريس في السرائر « 4 » .
الثاني - الوجوب ، وهو مختار المتقدّمين من الفقهاء ، وقد اختلف كلامهم في بيانه .
قال العلّامة في المختلف - مشيرا إلى القولين - :
« أوجب الشيخان - رحمهما الله تعالى - الأذان والإقامة في صلاة الجماعة « 5 » ، واختاره ابن البراج ، وابن حمزة ، وأوجبهما السيد المرتضى - رحمه
هامش
( 1 ) المقنعة : 97 .
( 2 ) المائدة : 61 .
( 3 ) كنز العرفان 1 : 112 .
( 4 ) المدارك 3 : 256 .
1 الخلاف 1 : 284 .
2 الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 227 المسألة 65 .
3 المراسم : 67 .
4 السرائر 1 : 208 .
5 أمّا في غيرها فالظاهر من المقنعة والنهاية وصريح المبسوط عدم الوجوب ، راجع : المقنعة :
97 ، والنهاية : 64 ، والمبسوط 1 : 95 .