تابعي جليل القدر ، أحد أعلام هذه الامّة علما وعملا وسيادة وشرفا . . . وسمّي بالباقر ؛ لبقره العلوم واستنباطه الحكم .
كان ذاكرا خاشعا صابرا وكان من سلالة النبوّة ، رفيع النسب عالي الحسب ، وكان عارفا بالخطرات ، وكثير البكاء والعبرات ، معرضا عن الجدال والخصومات » « 1 » .
وقال عنه ابن خلكان : « . . . كان الباقر عالما سيّدا كبيرا ، وإنّما قيل له " الباقر " لأنّه تبقّر في العلم ، أي توسّع ، والتبقّر : التوسّع ، وفيه يقول الشاعر :
يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبّى على الأجبل » « 2 »
إلى غير ذلك من التصريحات الكثيرة التي لا يسعنا التعرّض لها فعلا .
وأمّا ولده أبو عبد اللّه الصادق عليه السلام ، فقد ورد في حقه من الثناء ما يدلّ على سعة علمه ، وعظمته :
فقال عنه المنصور : « إنّ جعفرا كان ممّن قال اللّه فيه :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ،
وكان ممّن اصطفاه اللّه وكان من السابقين في الخيرات » « 3 » .
وقال عنه مالك : « جعفر بن محمّد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلّا على إحدى ثلاث خصال ، إمّا مصلّ وإمّا صائم وإمّا يقرأ القرآن ، وما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصادق علما وعبادة وورعا » « 4 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 9 : 309 .
( 2 ) وفيات الأعيان 4 : 174 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 177 .
( 4 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 53 نقلا عن : التهذيب 2 : 104 ، والتوسّل والوسيلة ( لابن تيمية ) : 52 ( الطبعة الثانية ) ، والمجالس السنيّة : 5 .