ونهاكم عنه ، فإنّه إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء » .
فهل كان في المسلمين آنذاك من له القدرة على بيان فلسفة التشريع بهذه المثابة ، وهل ورد عن غير أهل البيت مثل ذلك ؟ ! !
هذا مع غضّ النظر عمّا في الخطبة من المعارف الإلهيّة الأخرى الرفيعة المستوى .
2 - ومن ذلك ما ورد في علم عليّ عليه السلام :
ورد في ذلك كثير نقتصر فيه على حديث واحد ، ف
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 1 » .
فقد ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال :
« أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ، وفي بعضها زيادة : « فمن أراد المدينة فليأت الباب » « 2 » .
ألا يعني هذا الحديث : أنّ العلم النبويّ قد أودع في صدر عليّ عليه السلام ، فمن أراد الوصول إلى منبع الفيض الإلهي فعليه أن يأخذه منه ؟
وألا يدلّ على أنّ علم عليّ عليه السلام مأخوذ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيكون أصوب الطرق للوصول إلى الحكم الشرعي ؟
ويؤيّد ذلك ما ورد عن عليّ عليه السلام أنّه قال عن نفسه : « علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم » .
وممّن نقل هذا الحديث ، الرازي في تفسيره ، فقد ذكره عن بعضهم ذيل قوله
هامش
( 1 ) سورة ق : 37 .
( 2 ) نقل الحديث جمع كثير من أئمّة السنّة وحفّاظ حديثهم في الصحاح والمسانيد بطرق عديدة ، وقد أرسلوه إرسال المسلّمات ، وعدّهم المحقّق الأميني في موسوعته القيّمة « الغدير » فزادوا على مائة وأربعين شخصا ، منهم الحاكم في مستدركه ، والإمام أحمد في مناقبه والخطيب البغدادي في تاريخه - في مواضع عديدة - وغير هؤلاء من الشخصيّات الكثيرة .