جمعه أو اشتراه لذلك أو حبسه ممّا زرعه هو .
وأمّا بناء على الأخيرين فلا يدخل فيه ذلك ، لأنّ الاحتكار هو شراء ما في السوق من الطعام أو جمعه لأجل أن يغلو سعره فيبيعه بسعر غال .
ومهما يكن فلا تشمل التعاريف المذكورة ما لو جمع الطعام لا بقصد الغلاء بل بقصد آخر كإحراز قوت من يعوله .
اصطلاحا :
لم نعثر في كلمات الفقهاء على أكثر ممّا ذكره أهل اللغة في تعريف الاحتكار ، نعم هناك نقطتان ينبغي إلفات النظر إليهما وهما :
أوّلا - بحث الفقهاء حول لزوم كون الطعام الذي حبسه المحتكر من الشراء أو لا ؟ فإذا كان الشراء دخيلا في صدق الاحتكار أو حكمه فلا يكون ما جمعه من زرعه احتكارا أو محكوما بحكمه .
وسوف يأتي التعرّض لذلك فيما يأتي .
ثانيا - قال الشيخ المفيد في المقنعة :
« الحكرة احتباس الأطعمة مع حاجة أهل البلد إليها وضيق الأمر عليهم فيها » « 1 » .
وما أفاده في بيان الاحتكار أعمّ من تربّص الغلاء وعدمه ، وعليه فيشمل كلّ جمع للطعام وإن لم يقصد به الغلاء .
الأحكام :
الحكم التكليفي للاحتكار :
اختلف الفقهاء في حكم الاحتكار من الناحية التكليفية على قولين :
[ القول ] الأوّل - الكراهة :
ذهب إليه كلّ من المشايخ : المفيد « 2 » والطوسي « 3 » والحلبي « 4 » والمحقّق الحلي « 5 » والعلّامة - في المختلف « 6 » والإرشاد « 7 » - ويظهر من المحقق الأردبيلي « 8 » والسيد العاملي « 9 » وصاحب الجواهر « 1 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 616 .
( 2 ) المقنعة : 616 .
( 3 ) المبسوط 2 : 195 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 283 .
( 5 ) الشرائع 2 : 21 .
( 6 ) المختلف : 345 .
( 7 ) الإرشاد 1 : 365 .
( 8 ) مجمع الفائدة 8 : 23 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 4 : 107 .
1 الجواهر 22 : 481 .