رابعا - صحّة نسبة الإتلاف إلى الفاعل :
والشيء المهم الذي ينبغي تحققه للحكم بالضمان هو صحّة نسبة الإتلاف إلى الفاعل ، فإن النسبة إنما تصحّ لو تصدّى للإتلاف مباشرة أو فعل ما يؤدّي إليه عادة ، ولو لم يقصد الإتلاف ، ولذلك لو حفر بئرا في داره ، فتردّى فيها شخص من خارج البيت مع فرض ما يمنع من الدخول كالباب ونحوها لا يضمن ؛ لعدم صحّة نسبة الإتلاف إليه ، بخلاف ما لو حفرها في طريق عام مع عدم وضع ما يمنع من التردّي فيها .
وبكلمة واحدة : ينبغي أن يكون الفاعل بحيث ينتسب إليه الفعل عادة حتى يصدق الإتلاف .
وعلى هذا الأساس كلّما تحقق التلف بيد من اعتبره الشارع أمينا من دون تعدّ أو تفريط وتقصير منه فلا ضمان عليه ؛ لعدم صحّة نسبة الإتلاف إليه .
نعم ، لو كانت اليد عادية - كيد الغاصب - وتلفت العين فيها فيتحقّق الضمان وإن لم يباشر صاحب اليد الإتلاف أو يقصد فعل ما يؤدّي إليه ؛ لأنّ مجرّد وضع يده على العين مع عدم كونه مسموحا له بذلك من قبل الشارع أو المالك يوجب ضمانه حتى ولو حصل التلف بآفة سماوّية .
وفيما يلي نشير إلى أهمّ الموارد التي تكون اليد فيها يدا أمينة :
1 - الودعي : ويده أمينة ، فلا يضمن الوديعة إلّا بتعدّ أو تفريط في حفظها « 1 » .
2 - المستعير : ويده أمينة أيضا ، فلا يضمن العارية إلّا بتعدّ أو تفريط « 2 » .
3 - الشريك : فكلّ من الشريكين لا يضمن مال الشركة مع القيدين ؛ لأنّ يدهما أمينة « 3 » .
4 - المرتهن : لا يضمن العين المرهونة بالقيدين « 4 » .
5 - المضارب : لا يضمن مال المضاربة إلّا بتعدّ أو تفريط « 5 » .
6 - المستأجر : لا يضمن مال الإجارة إلّا بتعدّ أو تفريط « 6 » .
هامش
( 1 ) الجواهر 27 : 102 .
( 2 ) الجواهر 27 : 162 .
( 3 ) الجواهر 26 : 308 .
( 4 ) الجواهر 25 : 258 .
( 5 ) الجواهر 26 : 378 .
( 6 ) الجواهر 27 : 215 .