قاعدة نفي الحرج .
وكذا قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 1 » .
الذي يستفاد منه قاعدة نفي العسر أيضا ، وربما أدغمت القاعدتان وسمّيتا بقاعدة « نفي العسر والحرج » .
ومثل قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 2 » وأمثالها التي ربما استفيد منها البراءة .
والقسم الثاني أكثر الآيات التي ورد فيها ذكر حكم ما على نحو الخصوص مثل آيات الإرث ، وآيات القصاص وما شابه ذلك ، وهذه وإن كان مفادها كلّيا أيضا إلّا أنّ الفرق بينها وبين القسم الأوّل هو : أنّ القاعدة المستفادة من القسم الأوّل تكون سارية في جميع أبواب الفقه ، وبعبارة أخرى تكون ناظرة إلى سائر الأحكام بخلاف الثاني فالآيات فيه ناظرة إلى باب خاصّ من الفقه كما تقدّم « 3 » .
ثالثا - أوّل من ألّف في هذا المجال :
وأوّل من ألّف في ذلك - على ما قيل - هو محمد بن السائب الكلبي ، قال العلّامة الطهراني في الذريعة : « آيات الأحكام الموسوم بكتاب أحكام القرآن لأبي النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي من أصحاب أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهما السلام ، والمتوفى 146 ، وهو والد هشام الكلبي النسّابة الشهير وصاحب التفسير الكبير الذي هو أبسط التفاسير كما أذعن به العلّامة السيوطي في « الإتقان » ، قال ابن النديم في الفهرست عند ذكره للكتب المؤلّفة في علم أحكام القرآن ما لفظه : " كتاب أحكام القرآن للكلبي رواه عن ابن عباس " » .
ثم استمر العلّامة الطهراني فقال :
« أقول : هو أوّل من صنّف في هذا الفن كما يظهر من تاريخه لا الإمام الشافعي محمد ابن إدريس المتوفى سنة 204 ، كما ذكره العلّامة السيوطي ، وكذا صرّح به في كشف الظنون في عنوان أحكام القرآن ، لأنه ولد الإمام الشافعي بعد وفاة الكلبي بتسع سنين ، لأنه ولد سنة 155 ، ولا القاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف البياني القرطبي الأندلسي الأخباري اللغوي المتوفى سنة
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) البقرة : 286 .
( 3 ) أدوار فقه 2 : 4 - 6 ، ( فارسي للأستاذ محمود الشهابي ) .