ولا اعتبار هنا بمساحة اللسان ، فلو قطع نصفه فذهب ربع الحروف فربع الدية خاصّة ، وبالعكس .
وقيل : يعتبر هنا أكثر الأمرين من الذاهب من اللسان ومن الحروف « 1 » لأنّ اللسان عضو متّحد في الإنسان ففيه الدية وفي بعضه بحسابه ، والنطق منفعة توجب الدية كذلك . وهذا أقوى .
« وفي لسان الأخرس ثلث الدية » تنزيلًا له منزلة الأشلّ ؛ لاشتراكهما في فساد العضو المؤدّي إلى زوال المنفعة المقصودة منه « وفي بعضه بحسابه » مساحةً .
« ولو ادّعى الصحيح ذهاب نطقه بالجناية » التي يحتمل ذهابه بها « صُدِّق بالقَسامة » خمسين يميناً بالإشارة ؛ لتعذّر إقامة البيّنة على ذلك وحصول الظنّ المستند إلى الأمارة بصدقه ، فيكون لوثاً .
« وقيل : يُضرب لسانه بإبرة فإن خرج الدم أسود صُدّق » من غير يمين ، على ما يظهر من الرواية « وإن خرج أحمر كُذِّب « 2 » » والمستند رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » وفي طريقها ضعف وإرسال « 4 » .
هامش
( 1 ) قاله الشيخ في المبسوط 7 : 134 ، وتبعه العلّامة في المختلف 9 : 373 ، واستقربه في القواعد 3 : 674 .
( 2 ) قاله الشيخ في الخلاف 5 : 240 - 241 ، وابن حمزة في الوسيلة : 449 ، وابن زهرة في الغنية : 417 ، وغيرهم .
( 3 ) الوسائل 19 : 279 ، الباب 4 من أبواب ديات المنافع ، ذيل الحديث الأوّل .
( 4 ) في طريقها « محمّد بن الوليد عن محمّد بن الفرات عن الأصبغ » ومحمّد بن الوليد فطحيّ ، وابن الفرات ضعيف جدّاً غالٍ لم يدرك الأصبغ . ( منه رحمه الله ) .