وهذان الشرطان مبنيّان على ما سبق من عدم بطلان الملك بالموت مطلقاً ، وقد تقدّم ما فيه من التفصيل المختار .
« وانتفاء كونه حريماً لعامر » لأنّ مالك العامر استحقّ حريمه ؛ لأنّه من مرافقه وممّا يتوقّف كمال انتفاعه عليه ، وسيأتي تفصيل الحريم .
« و » انتفاء « كونه مشعراً » أي محلّاً « للعبادة » كعرفة والمشعر ومنى ولو كان يسيراً لا يمنع المتعبّدين ، سدّاً لباب مزاحمة الناسكين ، ولتعلّق حقوق الناس كافّة بها ، فلا يسوغ تملّكها مطلقاً ؛ لأدائه إلى تفويت هذا الغرض الشرعي .
وجوّز المحقّق اليسير منه « 1 » لعدم الإضرار ، مع أنّه غير ملك لأحد . وهو نادر ، وعليه لو عمد بعض الحاجّ فوقف به لم يجز ؛ للنهي عن التصرّف في ملك الغير ؛ لأنّا بنينا عليه ، وهو مفسد للعبادة التي هي عبارة عن الكون ومن ضروراته « 2 » المكان .
وللمصنّف تفريعاً عليه وجه بالجواز جمعاً بين الحقّين وآخر بالتفصيل بضيق المكان فيجوز ، وسعته فلا « 3 » وإثبات الملك مطلقاً يأباهما ، وإنّما يتوجّهان لو جعله مشروطاً بأحد الأمرين .
« أو مُقْطَعاً » من النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو الإمام عليه السلام لأحد المسلمين ؛ لأنّ المُقطَع له يصير أولى من غيره كالتحجير ، فلا يصحّ لغيره التصرّف بدون إذنه وإن لم يفد ملكاً ، وقد رُوي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أقطع بلال بن الحارث العقيق « 4 » وهو وادٍ بظاهر
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 274 .
( 2 ) في ( ر ) و ( ش ) : ضروريّاته .
( 3 ) الدروس 3 : 57 .
( 4 ) السنن الكبرى 4 : 152 .