والفرق بأنّ الشبهة السابقة تجامع العلم بتحريم الزنا - كما لو وجد امرأة على فراشه فاعتقدها زوجته مع علمه بتحريم وطء الأجنبيّة - وهنا لا يعلم أصل تحريم الزنا غير كافٍ في الجمع بينهما مع إمكان إطلاق « الشبهة » على ما يعمّ الجاهل بالتحريم .
وعاشرها : كونه مختاراً ، فلو اكره على الزنا لم يحدّ على أصحّ القولين في الفاعل « 1 » وإجماعاً في القابل . ويتحقّق الإكراه بتوعّد القادر المظنون فِعل ما توعّد به لو لم يفعل بما يتضرّر به في نفسه أو من يجري مجراه ، كما سبق تحقيقه في باب الطلاق « 2 » .
فهذه جملة قيود التعريف . ومع ذلك فيرد عليه أمور :
الأوّل : أنّه لم يقيّد المُولج بكونه ذكراً ، فيدخل فيه إيلاج الخنثى قدر حشفته . . . ، مع أنّ الزنا لا يتحقّق فيه بذلك ؛ لاحتمال زيادته ، كما لا يتحقّق به الغسل ، فلا بدّ من التقييد بالذكر ليخرج الخنثى .
الثاني : اعتبار بلوغه وعقله إنّما يتمّ في تحقّق زنا الفاعل ، أمّا في زنا المرأة فلا ، خصوصاً العقل ، ولهذا يجب عليها الحدّ بوطئهما لها وإن كان في وطء الصبيّ يجب عليها الجلد خاصّة ، لكنّه حدّ في الجملة ، بل هو الحدّ المنصوص في القرآن الكريم « 3 » .
الثالث : اعتبار كون الموطوءة امرأة ، وهي كما عرفت مؤنّث الرجل ،
هامش
( 1 ) ذهب إليه العلّامة في التحرير 5 : 304 ، والصيمري في غاية المرام 4 : 312 . والقول الثاني : لابن زهرة في الغنية : 424 ، والكيدري في إصباح الشيعة : 514 .
( 2 ) راجع الجزء الثالث : 351 .
( 3 ) النور : 2 ، ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ) .