فيما بينه وبين اللَّه تعالى « الطلاق إن كان وكَّل » في التزويج ؛ لأنّها حينئذٍ زوجته فإنكارها وتعريضها للتزويج بغيره محرّم « ويسوق نصف المهر إلى الوكيل » للزومه بالطلاق ، وغرم الوكيل له بسببه .
« وقيل : يبطل » العقد « ظاهراً « 1 » ولا غُرم على الوكيل » لعدم ثبوت عقد حتّى يحكم بالمهر أو نصفه ، ولأ نّه على تقدير ثبوته إنّما يلزم الزوج ؛ لأنّه عوض البُضع والوكيل ليس بزوج ، والحديث ضعيف السند ، وإلّا لما كان عنه عدول مع عمل الأكثر بمضمونه ، والتعليل بالفسخ فاسد . فالقول الأخير قويّ . نعم ، لو ضمن الوكيل المهر كلَّه أو نصفَه لزمه حسب ما ضمن .
وإنّما يجوز للمرأة التزويج إذا لم تصدّق الوكيلَ عليها ، وإلّا لم يجز لها التزويج قبلَ الطلاق ؛ لأنّها بزعمها زوجة ، بخلاف ما إذا لم تكن عالمةً بالحال .
ولو امتنع من الطلاق حينئذٍ لم يُجبر عليه ؛ لانتفاء النكاح ظاهراً . وحينئذٍ ففي تسلّطها على الفسخ دفعاً للضرر ، أو تسلّط الحاكم عليه أو على الطلاق ، أو بقائه كذلك حتّى يطلّق أو يموت ؟ أوجه .
ولو أوقع الطلاق معلّقاً على الشرط ك « إن كانت زوجتي فهي طالق » صحّ ولم يكن إقراراً ولا تعليقاً مانعاً ؛ لأنّه أمر يَعلم حالَه ، وكذا في نظائره كقول من يعلم أنّ اليوم الجمعة : « إن كان اليوم الجمعة فقد بعتك كذا » أو غيره من العقود .
« ولو اختلفا في تصرّف الوكيل » بأن قال : بعت ، أو قبضت ، أو اشتريت « حلف » الوكيل ؛ لأنّه أمين وقادر على الإنشاء ، والتصرّف إليه ومرجع الاختلاف إلى فعله ، وهو أعلم به .
« وقيل » : يحلف « الموكّل » لأصالة عدم التصرّف وبقاءِ الملك على
هامش
( 1 ) نقله المحقّق في الشرائع 2 : 206 ، وقال : وهو قويّ ، ومثله العلّامة في المختلف 6 : 29 - 30 ، واختاره المحقّق الكركي في جامع المقاصد 8 : 294 .