« وكذا » حكم « كلّ من عليه حقّ وإن كان وديعة » يُقبل قوله في ردّها ؛ لافتقاره إلى اليمين ، فله دفعها بالإشهاد وإن كان صادقاً .
ولا فرق في ذلك بين من يكون له على الحقّ بيّنة وغيره ؛ لما ذكرناه من الوجه « 1 » هذا هو أجود الأقوال في المسألة .
وفرّق بعضهم بين من يُقبل قوله في الردّ وغيره « 2 » وآخرون بين من عليه بقبض الحقّ بيّنة وغيره . ودفعُ ضرر اليمين يدفع ذلك كلَّه ، خصوصاً في بعض الناس ، فإنّ ضرر الغرامة عليهم أسهل من اليمين .
« والوكيل في الوديعة » لمال شخص عند آخر « لا يجب عليه الإشهاد » على المستودع « بخلاف الوكيل في قضاء الدين وتسليم المبيع » فليس له ذلك حتّى يُشهد . والفرق : أنّ الوديعة مبنيّة على الإخفاء بخلاف غيرها ، ولأنّ الإشهاد على الوَدَعيّ لا يفيد ضمانه ؛ لقبول قوله في الردّ بخلاف غيره « فلو لم يُشهِد » على غير الوديعة « ضمن » لتفريطه إذا لم يكن الأداء بحضرة الموكّل ، وإلّا انتفى الضمان ؛ لأنّ التفريط حينئذٍ مستند إليه .
« ويجوز للوكيل تولّي طرفي العقد بإذن الموكّل » لانتفاء المانع حينئذٍ .
ومغايرة الموجب للقابل يكفي فيها الاعتبار . ولو أطلق له الإذن ، ففي جواز تولّيهما لنفسه قولان « 3 » منشؤهما : دخوله في الإطلاق ، ومن ظاهر الروايات الدالّة
هامش
( 1 ) وهو قوله : حذراً من إنكاره . . . .
( 2 ) فرّق بذلك الشيخ في المبسوط 2 : 375 - 376 ، ووافقه يحيى بن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع : 323 .
( 3 ) قول بالجواز للعلّامة في المختلف 5 : 57 - 58 ، ونسبه فيه إلى أبي الصلاح ، وانظر الكافي في الفقه : 360 ، والمختلف 6 : 31 - 32 . وقول بالمنع للشيخ في المبسوط 2 : 382 ، والخلاف 3 : 346 ، المسألة 9 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 97 - 98 .