« وكونِه » - بالجرّ - عطفاً على مباشرة الكافر ، أي والأقرب صحّة كون الكافر « محلّاً » للعتق بأن يكون العبد المعتَق كافراً ، لكن « بالنذر لا غير » بأن ينذر عتق مملوك بعينه وهو كافر . أمّا المنع من عتقه مطلقاً ، فلأ نّه خبيث وعتقه إنفاق له في سبيل اللَّه وقد نهى اللَّه تعالى عنه بقوله : ( وَلا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ) « 1 » ولاشتراط القربة فيه كما مرّ ، ولا قربة في الكافر ، ولرواية سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام قال : « سألته أيجوز للمسلم أن يُعتِق مملوكاً مشركاً ؟
قال : لا » « 2 » .
وأمّا جوازه بالنذر ، فللجمع بين ذلك وبين ما رُوي أنّ عليّاً عليه السلام أعتق عبداً نصرانيّاً فأسلم حين أعتقه « 3 » بحمله على النذر ، والأولى على عدمه .
وفيهما معاً نظر ؛ لأنّ ظاهر الآية وقول المفسّرين : أنّ الخبيث هو الرديء من المال يُعطى الفقير « 4 » وربما كانت الماليّة في الكافر خيراً من العبد المسلم ، والإنفاق ؛ لماليّته ، لا لمعتقده الخبيث ؛ ومع ذلك فالنهي مخصوص بالصدقة الواجبة ؛ لعدم تحريم الصدقة المندوبة بما قلّ ورَدُؤَ حتّى بشقّ تمرة إجماعاً .
والقربة يمكن تحقّقها في عتق المولى الكافر المقرّ باللَّه تعالى الموافق له في الاعتقاد ، فإنّه يقصد به وجه اللَّه تعالى كما مرّ وإن لم يحصل الثواب ، وفي المسلم إذا ظنّ القربة بالإحسان إليه وفكّ رقبته من الرقّ وترغيبه في الإسلام ، كما روي من فعل عليّ عليه السلام وخبر سيف مع ضعف سنده « 5 » أخصّ من المدّعى ، ولا ضرورة
هامش
( 1 ) البقرة : 267 .
( 2 ) الوسائل 16 : 20 ، الباب 17 من أبواب كتاب العتق ، الحديث 5 و 2 .
( 3 ) الوسائل 16 : 20 ، الباب 17 من أبواب كتاب العتق ، الحديث 5 و 2 .
( 4 ) انظر التبيان 2 : 344 - 345 ، ومجمع البيان 1 : 381 ذيل الآية الشريفة .
( 5 ) وفي طريقه الحسن بن علي بن أبي حمزة ، وهو واقفيٌّ خبيثٌ . ( منه رحمه الله ) .