وإنّما يحرم الوطء عليه به لا عليها ، إلّاأن تكون معاونة له على الإثم فيحرم لذلك ، لا للظهار ، فلو تشبّهت عليه على وجه لا يحرم عليه ، أو استدخلته وهو نائم لم يحرم عليها ؛ لثبوت الحلّ لها قبله والأصل بقاؤه .
ويفهم من قوله : « بمعنى تحريم وطئها حتّى يكفّر » أنّ غير الوطء من ضروب الاستمتاع لا يحرم عليه ، وهو أحد القولين في المسألة « 1 » لظاهر قوله تعالى : ( من قبل أن يتماسّا ) « 2 » إذ الظاهر منها الوطء كما في قوله تعالى : ( من قبل أن تمسّوهنّ ) « 3 » وإن كان بحسب اللغة أعمّ منه ، حذراً من الاشتراك . ولا يرد استلزامه النقل ، والاشتراك خير منه ؛ لأنّا نجعله متواطئاً على معنى يشترك فيه كثير وهو تلاقي الأبدان مطلقاً ، وإطلاقه على الوطء استعمال اللفظ في بعض أفراده . وهو أولى منهما ومن المجاز أيضاً . ومنه يظهر جواب ما احتجّ به الشيخ على تحريم الجميع استناداً إلى إطلاق المسيس « 4 » .
وأمّا الاستناد إلى تنزيلها منزلة المحرّمة مؤبّداً « 5 » فهو مصادرة .
هذا كلّه إذا كان الظهار مطلقاً . وأمّا لو كان مشروطاً لم يحرم حتّى يقع الشرط ، سواء كان الشرط الوطء أم غيره .
ثمّ إن كان هو الوطء تحقّق بالنزع ، فتحرم المعاودة قبلها ولا تجب قبله وإن
هامش
( 1 ) ذهب إليه ابن إدريس في السرائر 2 : 711 ، وقوّاه العلّامة في المختلف 7 : 424 .
والقول الآخر تحريم الجميع ذهب إليه الشيخ في المبسوط 5 : 154 - 155 ، والخلاف 4 : 539 ، المسألة 22 من كتاب الظهار ، والعلّامة في القواعد 3 : 173 ، وولده في الإيضاح 3 : 415 .
( 2 ) المجادلة : 3 .
( 3 ) البقرة : 237 ، والأحزاب : 49 .
( 4 ) انظر الخلاف 4 : 539 ، ذيل المسألة 22 من كتاب الظهار ، والمبسوط 5 : 155 .
( 5 ) استند إليه الفخر في الإيضاح 3 : 415 .