ولو كان اختلافهما في أصل الإرادة مع اتّفاقهما على عدم ذكر الجنس ، فقال أحدهما : أردنا جنساً معيّناً ، وقال الآخر : إنّا لم نرد بل أطلقنا ، رجع النزاع إلى دعوى الصحّة والفساد . ومقتضى القاعدة تقديم مدّعيها منهما مع يمينه .
ويحتمل تقديم منكرها والبطلان ؛ لأصالة عدمها « 1 » وهو ظاهر القواعد « 2 » وتقديمُ قول المرأة ؛ لرجوع النزاع إلى إرادتها كما مرّ « 3 » وهو ظاهر التحرير « 4 » وفيه ما ذكر « 5 » .
« ولو قال : خلعتكِ على ألف في ذمّتكِ ، فقالت : بل في ذمّة زيد ، حلفت على الأقوى » لأنّه مدّعٍ وهي منكرة لثبوت شيءٍ في ذمّتها فكانت اليمين عليها .
وقال ابن البرّاج : عليه اليمين « 6 » لأنّ الأصل في مال الخلع أن يكون في ذمّتها ، فإذا ادّعت كونه في ذمّة غيرها لم تُسمع ؛ لأصالة عدم انتقاله عن ذمّتها . وعلى الأوّل لا عوض عليها ولا على زيد إلّاباعترافه ، وتبين منه بمقتضى دعواه .
ومثله ما لو قالت : « بل خالعك فلان والعوض عليه » ، لرجوعه إلى إنكارها الخلع من قِبَلها . أمّا لو قالت : « خالعتك على ألف ضَمِنها فلان عنّي » أو « دفعتها » أو « أبرأتني » ونحو ذلك فعليها المال مع عدم البيّنة .
هامش
( 1 ) أي الإرادة .
( 2 ) انظر القواعد 3 : 166 .
( 3 ) مرّ آنفاً في قوله : لأنّ الاختلاف في إرادتها ، ولا يُطّلع عليها إلّامن قبلها .
( 4 ) انظر التحرير 4 : 89 .
( 5 ) هو ما ذكره في قوله : ويشكل بأنّ المعتبر إرادتهما معاً .
( 6 ) نقل ذلك عنه العلّامة في المختلف 7 : 402 ، ولكن ما جاء في المهذّب 2 : 269 هو : أنّ عليه البيّنة وعليها اليمين . ولعلّ المنقول عنه هنا ورد في كتابه الكامل ، وهو لا يوجد لدينا .