وقيل : يختصّ بالنقدين « 1 » استناداً إلى الجمع أيضاً ، وإلى الحكمة الباعثة على الحكم ، وهي ضعف المنفعة المطلوبة منهما بدون الإنفاق ، فكانت عاريتهما موجبةً بالذات لما يوجب التلف ، فيضمنان بها .
ويضعَّف بأنّ الشرط الانتفاع بهما مع بقائهما ، وضعف المنفعة حينئذٍ لا مدخل له في اختلاف الحكم ، وتقدير منفعة الإنفاق حكم بغير الواقع .
« ولو ادّعى » المستعير « التلفَ حلف » لأنّه أمين فيقبل قوله فيه كغيره سواء ادّعاه بأمر ظاهر أم خفيّ ، ولإمكان صدقه ، فلو لم يُقبل قوله لزم تخليده الحبسَ .
« ولو ادّعى الردّ حلف المالك » لأصالة عدمه وقد قبضه لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله فيه ، بخلاف الوَدَعيّ .
ومعنى عدم قبول قوله فيه : الحكمُ بضَمانه للمثل أو القيمة حيث يتعذّر العين ، لا الحكم بالعين مطلقاً ، لما تقدّم في دعوى التلف .
« وللمستعير الاستظلال بالشجر » الذي غرسه في الأرض المعارةِ للغرس وإن استلزم التصرّف في الأرض بغير الغرس ، لقضاء العادة به . كما يجوز له الدخول إليها لسقيه وحرثه وحراسته ، وغيرها . وليس له الدخول لغير غرض يتعلّق بالشجر كالتفرّج .
« وكذا » يجوز « للمعير » الاستظلال بالشجر المذكور وإن كان ملكاً لغيره ؛ لأنّه جالس في ملكه كما لو جلس في غيره من أملاكه فاتّفق له التظلّل بشجر غيره ، أو في المباح كذلك ؛ وكذا يجوز له الانتفاع بكلّ ما لا يستلزم
هامش
( 1 ) قاله فخر المحقّقين في الإيضاح 2 : 130 .