الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأنّهما واجبان في الجملة إجماعاً ، وهذان غير واجبين ، فلذا أفردهما عنهما ، وإن أمكن تكلّف دخول المندوب في المعروف ؛ لكونه الفعل الحسن المشتمل على وصف زائد على حسنه من غير اعتبار المنع من النقيض . أمّا النهي عن المكروه فلا يدخل في أحدهما ، أمّا المعروف فظاهر ، وأمّا المنكر فلأ نّه الفعل القبيح الذي عرف فاعلُه قبحَه أو دُلَّ عليه ، والمكروه ليس بقبيح .
« وإنّما يجبان مع علم » الآمر والناهي « المعروف والمنكر » شرعاً لئلّا يأمر بمنكر أو ينهي عن معروف ، والمراد ، العلم هنا بالمعنى الأعمّ « 1 » ليشمل الدليل الظنّي المنصوب عليه شرعاً .
« وإصرار الفاعل أو التارك » فلو علم منه الإقلاع والندم سقط الوجوب ، بل حرم . واكتفى المصنّف في الدروس « 2 » وجماعة « 3 » في السقوط بظهور أمارة الندم .
« والأمنِ من الضرر » على المباشر أو على بعض المؤمنين نفساً أو مالًا أو عرضاً ، فبدونه يحرم أيضاً على الأقوى .
« وتجويزِ التأثير » بأن لا يكون التأثير عنده ممتنعاً ، بل ممكناً بحسب ما يظهر له من حاله . وهذا يقتضي الوجوب ما لم يعلم عدم التأثير وإن ظنّ عدمه ؛ لأنّ التجويز قائم مع الظنّ . وهو حسن ؛ إذ لا يترتّب على فعله ضرر ، فإن نجع ، وإلّا فقد أدّى فرضه ؛ إذ الفرض انتفاء الضرر .
هامش
( 1 ) في ( ر ) : والمراد بالعلم هنا المعنى الأعمّ .
( 2 ) الدروس 2 : 47 .
( 3 ) مثل المحقّق في الشرائع 1 : 342 ، والعلّامة في التحرير 2 : 241 .