تولد على تقدير حصوله ، وهو أقلّ من الشاة بكثير ، فكيف يجب مع العجز ؟
وفسّره جماعة من المتأخّرين « 1 » - منهم المصنّف « 2 » - بأنّ المراد وجوب الأمرين الأخيرين « 3 » دون الشاة .
وهذا الحكم هو الأجود ، لا لما ذكروه - لمنع كون الشاة أشقّ من الإرسال ، بل هي أسهل على أكثر الناس ؛ لتوقّفه على تحصيل الإناث والذكور ، وتحرّي زمن الحمل ومراجعتها إلى حين النتاج ، وصرفه هدياً للكعبة ، وهذه أمور تعسر على الحاجّ غالباً أضعاف الشاة - بل لأنّ الشاة يجب أن تكون مجزئة هنا بطريق أولى ؛ لأ نّها أعلى قيمة وأكثر منفعة من النتاج ، فيكون كبعض أفراد الواجب ، والإرسال أقلّه . ومتى تعذّر الواجب انتقل إلى بدله ، وهو هنا الأمران الآخران « 4 » من حيث البدل العامّ لا الخاصّ ، لقصوره عن الدلالة ؛ لأنّ بدليّتهما عن الشاة يقتضي بدليتهما عما هو دونها قيمةً بطريقٍ أولى .
« وفي الحمامة وهي المطوَّقة أو ما تَعُبُّ الماء » بالمهملة أي تشربه من غير مصّ كما تَعُبُّ الدوابّ ولا يأخذه بمنقاره قطرة قطرة كالدجاج والعصافير .
و « أو » هنا يمكن كونُه للتقسيم بمعنى كون كلّ واحد من النوعين حماماً ، وكونُه للترديد ، لاختلاف الفقهاء وأهل اللغة في اختيار كلّ منهما ، والمصنّف في الدروس اختار الأوّل خاصّة « 5 » واختار المحقّق والعلّامة الثاني خاصّة « 6 » والظاهر
هامش
( 1 ) منهم العلّامة في التذكرة 7 : 415 ، والصيمري في غاية المرام 1 : 479 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 3 : 309 .
( 2 ) الدروس 1 : 356 .
( 3 ) أي إطعام عشرة مساكين وصيام ثلاثة أيّام .
( 4 ) في ( ش ) و ( ف ) : الأخيران .
( 5 ) الدروس 1 : 356 .
( 6 ) الشرائع 1 : 286 ، والتذكرة 7 : 416 .