بصلاةٍ ثانية ، محتجّين برواية عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام : « في قوم كبّروا على جنازةٍ تكبيرةً أو تكبيرتين ووضعت معها أخرى ، قال عليه السلام : إن شاؤوا تركوا الأولى حتّى يفرغوا من التكبيرة الأخيرة ، وإن شاؤوا رفعوا الأولى وأتمّوا التكبير على الأخيرة ، كلّ ذلك لا بأس به » « 1 » .
قال المصنّف في الذكرى : والرواية قاصرةٌ عن إفادة المدّعى ؛ إذ ظاهرها أنّ ما بقي من تكبير الأولى محسوبٌ للجنازتين ، فإذا فرغوا من تكبير الأولى تخيّروا بين تركها بحالها حتى يُكملوا التكبير على الأخيرة ، وبين رفعها من مكانها والإتمام على الأخيرة ، وليس في هذا دلالةٌ على إبطال الصلاة على الأولى بوجه ، هذا مع تحريم قطع الصلاة الواجبة . نعم ، لو خيف على الجنائز قُطعت الصلاة ثمّ استأنف عليها ؛ لأنّه قطعٌ لضرورة « 2 » وإلى ما ذكره أشار هنا بقوله :
« والحديث » الذي رواه عليّ بن جعفر عليه السلام « يدلّ على احتساب ما بقي من التكبير « 3 » لهما ثمّ يأتي بالباقي للثانية ، وقد حقّقناه في الذكرى » بما حكيناه عنها .
ثمّ استشكل بعد ذلك الحديث : بعدم تناول النيّة أوّلًا للثانية فكيف يُصرف باقي التكبيرات إليها ، مع توقّف العمل على النيّة ؟ وأجاب : بإمكان حمله على إحداث نيّةٍ من الآن لتشريك باقي التكبير على الجنازتين ( 3 ) .
وهذا الجواب لا معْدل عنه ، وإن لم يصرّح بالنيّة في الرواية ؛ لأنّها أمرٌ قلبيٌّ
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 811 ، الباب 34 ، من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث الأوّل ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) و ( 3 ) الذكرى 1 : 463 .
( 3 ) في ( ق ) : التكبيرات .