العلماء والعارفين أنفسهم رغم تحاشيهم عن إظهار ذلك لغيرهم ؛ ولذلك نقول :
يمكن إثبات تفوّق أهل البيت عليهم السلام على غيرهم في العلم بعدّة طرق .
طرق إثبات التفوّق العلمي لأهل البيت عليهم السلام :
الطريق الأوّل - جعلهم عِدلًا للكتاب
تقدّم في حديث الثقلين : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جعل الكتاب وأهل البيت عدلين ، واعتبر التمسّك بهما منجياً من الضلال ، فهنا نتساءل كيف يكون التمسّك بهما منجياً ، وما هو المراد من ذلك ؟
هل المراد أنّ مجرّد احترامهم ومحبّتهم وعدم العداء لهم يكون منجياً ؟
لا شكّ أنّ ذلك من جملة المنجيات ، ولكنّ المراد : أنّ أهل البيت عليهم السلام لمّا كانوا أعرف بالكتاب من غيرهم ، فالتفسير الصحيح للكتاب يكون عندهم لا عند غيرهم .
والمراد من التفسير هو الأعمّ من التفسير في المجال الفقهي أو الاعتقادي أو غيرهما من مجالات المعارف الإلهيّة .
وبعبارة موجزة : أنّ المعارف الإلهيّة الأصيلة موجودة عندهم ، فهم الينابيع الصافية لها .
والسرّ في ذلك : أنّ الكتاب الكريم وحده ومن دون مفسّر لا يكفي حتّى عند من يقول : « حسبنا كتاب اللّه » « 1 » ، فهل بالإمكان إدارة المجتمع الإسلامي بالكتاب وحده دون رجوع إلى مفسِّر مع غضّ النظر عن شخص هذا المفسِّر ؟ وهل اكتفى
هامش
( 1 ) قاله عمر بن الخطّاب حينما قال الرسول صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفّي فيه : « ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً » ، فقال عمر : « إنّ الرجل قد غلبه الوجع - أو يهجر - حسبنا كتاب اللّه » ، سوف نذكر ألفاظ الرواية ومصادرها عند الكلام عن الإمامة في الصفحة : 136 ، الهامش 2 .