قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً ، فقال عليه السلام : يا أبا القاسم ، ما منّا إلّاوهو قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ ، وهادٍ إلى دين اللّه ، ولكنّ القائم الذي يطهّر اللّه عزّ وجلّ به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها عدلًا وقسطاً هو الذي تخفى على الناس ولادته ، ويغيب عنهم شخصه . . . » « 1 » .
والروايات بهذا المضمون من سائر الأئمّة مستفيضة ، بل متواترة .
ثانياً - وكان من التمهيدات للغيبة هو : أنّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام كان يقلّل من لقائه المباشر مع الشيعة ، وكانت تتردّد الأسئلة والأجوبة عن طريق المكاتبات والوكلاء ، بل يظهر من بعض النصوص أنّه عليه السلام كان يقلّل لقاءاته حتّى في زمن أبيه عليه السلام ، فقد روى الكليني والمفيد بإسنادهما عن عبد اللّه بن محمّد الإصفهاني قال : « قال أبو الحسن عليه السلام : صاحبكم بعدي الذي يصلّي عليَّ ، قال : ولم نكن نعرف أبا محمّد قبل ذلك ، قال : فخرج أبو محمّد فصلّى عليه » « 2 » .
وفي رواية أخرى ذكرها المفيد عن جماعة من بني هاشم كانوا حضوراً عند أبي الحسن الهادي عليه السلام بعد وفاة ابنه أبي جعفر « 3 » جاء فيها : « . . . إذ نظر إلى الحسن بن عليّ عليهما السلام وقد جاء مشقوق الجيب حتّى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه . . . » .
ثمّ جاء فيها : « فسألنا عنه ، فقيل لنا : هذا الحسن ابنه ، فقدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة ونحوها ، فيومئذٍ عرفناه وعلمنا أنّه قد أشار إليه بالإمامة وأقامه مقامه » « 4 » .
هامش
( 1 ) كمال الدين : 377 - 378 ، الباب 36 ، الحديث 2 .
( 2 ) انظر : الكافي 1 : 326 ، كتاب الحجّة ، باب النصّ على أبي محمّد عليه السلام ، الحديث 3 ، والإرشاد 2 : 315 .
( 3 ) هو محمّد بن عليّ الهادي ، يعرف بالسيّد محمّد ، له مرقد ومزار كبير معروف بين سامراء وبغداد ، يجلّه العامّة والخاصّة .
( 4 ) الإرشاد 2 : 317 - 318 .