ومن المعلوم أنّ ما ذكره من عدم ولادته صِرف ادّعاء لا برهان له عليه .
2 - قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الْأَ رْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) « 1 » :
« وقد صحّت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : " والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها « 2 » عطف الضروس « 3 » على ولدها " وتلا عقيب ذلك : وَنُرِيدُ أَن نَمُنَّ . . . ) » « 4 » .
وورد هذا التعبير في نهج البلاغة أيضاً « 5 » وقال ابن أبي الحديد معلّقاً عليه : « والإماميّة تزعم أنّ ذلك وعدٌ منه بالإمام الغائب الذي يملك الأرض في آخر الزمان ، وأصحابنا يقولون : إنّه وعد بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك ، ولا يلزم من ذلك أنّه لا بدّ أن يكون موجوداً ، وإن كان غائباً إلى أن يظهر . . . » « 6 » .
أقول : وهو يؤوِّل كلّ ما ورد من هذا القبيل عنه عليه السلام .
3 - قوله عليه السلام في كلام لكميل بن زياد : « اللهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحُجّة ، إمّا ظاهراً مشهوراً ، وإمّا خائفاً مغموراً ؛ لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته . . . » « 7 » .
وظهور هذا الكلام في عقيدة الإماميّة ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّه عليه السلام قسّم الإمام إلى ظاهر مشهور ، وخائف مغمور ، وهو الغائب .
هامش
( 1 ) القصص : 5 .
( 2 ) الشماس مصدر شمس الفرس شماساً ، أيمنع ظهره من أن يُركب عليه . القاموس المحيط : « شمس » .
( 3 ) الضروس : الناقة السيّئة الخلق ، تعضّ حالبها . القاموس المحيط : « ضرس » .
( 4 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 239 .
( 5 ) انظر نهج البلاغة : 506 ، الحكمة 209 .
( 6 ) شرح النهج 19 : 29 .
( 7 ) نهج البلاغة : 497 ، الحكمة 147 .