ولكن مع ذلك قال ابن أبي الحديد شارحاً العبارة المتقدّمة : « اللهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من قائم بحجّة اللّه تعالى ؛ كيلا يخلو الزمان ممّن هو مهيمن للّه تعالى على عباده ، ومسيطر عليهم ، وهذا يكاد يكون تصريحاً بمذهب الإماميّة ، إلّاأنّ أصحابنا يحملونه على أنّ المراد به الأبدال الذين وردت الأخبار النبوية عنهم أنّهم في الأرض سائحون ، فمنهم من يعرف ، ومنهم من لا يعرف ، وأ نّهم لا يموتون حتّى يودعوا السرّ - وهو العرفان - عند قوم آخرين يقومون مقامهم » « 1 » .
وبهذا النحو تملّص من هذا النصّ الذي صرّح بوضوح بمذهب الإماميّة أيضاً ، وأوّله بما لا يرضى به صاحبه !
4 - قوله عليه السلام : « فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذَنَبه ، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف » « 2 » .
اليعسوب : أمير النحل وذكرها ، والرئيس الكبير « 3 » .
فيعسوب الدين : الرئيس الكبير ، من منظار الدين والمتديّنين .
والقزع : قطع من السحاب « 4 » .
قال ابن أبي الحديد : « . . . وهذا الخبر من أخبار الملاحم التي كان يخبر بها عليه السلام ، وهو يذكر فيه المهدي الذي يوجد عند أصحابنا في آخر الزمان ، ومعنى قوله :
" ضرب بذَنَبه " : أقام وثبت بعد اضطراب ؛ وذلك لأنّ اليعسوب فحل النحل وسيّدها ، وهو أكثر زمانه طائر بجناحيه ، فإذا ضرب بذنبه الأرض فقد أقام وترك الطيران والحركة .
هامش
( 1 ) شرح النهج 18 : 351 .
( 2 ) نهج البلاغة : 517 ، فصل في غريب كلامه ، رقم 1 .
( 3 ) القاموس المحيط : « عسب » .
( 4 ) المصدر المتقدّم : « قزع » .