والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام « 1 » .
وعلى أية حال فإنّ الإمام الهادي عليه السلام قابل جميع أنواع الانحرافات بمختلف الأساليب ، فمن ذلك :
1 - رسالته إلى شيعته في الردّ على أهل الجبر والتفويض .
وذكرها ابن شعبة في تحف العقول ، وهي طويلة لا يمكننا نقلها بأجمعها ، ولكن نذكر مقدّمتها للدلالة على أصل الموضوع ، وهي قوله عليه السلام :
« من عليّ بن محمّد ، سلام عليكم وعلى من اتّبع الهدى ورحمة اللّه وبركاته .
فإنّه ورد عليَّ كتابكم ، وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم ، وخوضكم في القدر ، ومقالة من يقول منكم بالجبر ، ومن يقول بالتفويض ، وتفرّقكم في ذلك ، وتقاطعكم ، وما ظهر من العداوة بينكم ، ثمّ سألتموني عنه وبيانه لكم ، وفهمت ذلك كلّه .
اعلموا رحمكم اللّه . . . » « 2 » .
ثمّ أخذ يستدلّ على نفي الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين الذي بيّنه الإمام الصادق عليه السلام « 3 » .
2 - ما ورد عنه عليه السلام في ذمّ جماعة بسبب انحرافهم بالغلوّ أو غير ذلك .
فممّن ذكروا ورود الذمّ فيهم :
هامش
( 1 ) لا نريد أن نقول : إنّ الأئمّة المذكورين عليهم السلام لم تصدر منهم معاجز وكرامات من قبيل ما كان يصدر من أولاد الرضا عليه السلام ، بل نحن بصدد بيان الحالة الغالبة لكلٍّ من الطائفتين .
كما أنّ ما ذكرناه يمكن أن يكون محوراً أساسياً لدراسة مسألة الغلوّ وغيره من الانحرافات في عصر الأئمّة وخاصّة المتأخّرين منهم .
( 2 ) تحف العقول : 341 - 356 .
( 3 ) وهذه النظرية أرقى ما ذكر في موضوع الجبر والاختيار ، وهي معروفة عن الإمام الصادق عليه السلام ، كما وردت في الرسالة أيضاً .