فقال له موسى : إنّما دعاني لهذا فما حيلتي ؟ قال : فلا تضع من قدرك ، ولا تعص ربّك ، ولا تفعل ما يشينك ، فما غرضه إلّاهتكك ، فأبى عليه موسى ، فكرّر عليه أبو الحسن عليه السلام القول والوعظ وهو مقيم على خلافه ، فلمّا رأى أنّه لا يجيب ، قال له :
أما إنّ المجلس الذي تريد الاجتماع معه لا تجتمع عليه أنت وهو أبداً .
قال : فأقام موسى ثلاث سنين يبكّر كلّ يوم إلى باب المتوكّل ، فيقال له :
قد تشاغل اليوم فيروح ، فيقال له : قد سكر ، فيبكّر ، فيقال له : قد شرب دواءً ، فما زال على هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكّل ، ولم يجتمع معه على شراب » « 1 » .
وروي : « أنّه لمّا كان في يوم الفطر في السنة التي قتل فيها المتوكّل ، أمر المتوكّل بني هاشم بالترجّل والمشي بين يديه ، وإنّما أراد بذلك أن يترجّل أبو الحسن عليه السلام .
فترجّل بنو هاشم وترجّل أبو الحسن عليه السلام واتّكأ على رجل من مواليه ، فأقبل عليه الهاشميّون وقالوا : يا سيّدنا ما في هذا العالم أحد يستجاب دعاؤه ويكفينا اللّه به تعزّز هذا ؟
قال لهم أبو الحسن عليه السلام : في هذا العالم من قلامة ظفره أكرم على اللّه من ناقة ثمود ، لمّا عقرت الناقة صاح الفصيل إلى اللّه تعالى ، فقال اللّه سبحانه : تَمَتَّعُوا في دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذ لِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) « 2 » ، فقتل المتوكّل يوم الثالث » « 3 » .
والمعروف أنّه قتل في الثالث أو الرابع من شوّال سنة مئتين وسبع وأربعين « 4 » ،
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 307 - 308 ، وانظر الكافي 1 : 502 ، باب مولد أبي الحسن الثالث عليه السلام ، الحديث 8 .
( 2 ) هود : 65 .
( 3 ) البحار 50 : 209 ، تاريخ الإمام الهادي عليه السلام ، باب ما جرى بينه وبين الخلفاء ، الحديث 23 .
( 4 ) انظر : البحار 50 : 210 ، تاريخ الإمام الهادي عليه السلام ، باب ما جرى بينه وبين الخلفاء ، الحديث 23 ، ومروج الذهب 4 : 46 .