موسى بن جعفر ، وهو من ولد فاطمة بنت نبيّنا ، وابن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما ، فاحبّ أن تكلّمه وتحاجّه وتنصفه .
فقال الجاثليق : يا أمير المؤمنين ، كيف احاجّ رجلًا يحتجّ عليَّ بكتاب أنا منكره ؟
ونبيٍّ لا أؤمن به ؟
فقال الرضا عليه السلام : يا نصراني ، فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقرُّ به ؟
قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل ؟ نعم ، واللّه أقرّ به على رغم أنفي .
فقال الرضا عليه السلام : سل عمّا بدا لك وافهم الجواب .
فقال الجاثليق : ما تقول في نبوّة عيسى وكتابه ؟ هل تنكر منهما شيئاً ؟
قال الرضا عليه السلام : أنا مقرٌّ بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به امّته وأقرّت به الحواريون ، وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وبكتابه ولم يبشّر به امّته .
قال الجاثليق : أليس إنّما تقطع الأحكام بشاهدي عدل ؟
قال : بلى .
قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملّتك على نبوّة محمّد ممّن لا تنكره النصرانيّة ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملّتنا .
قال الرضا عليه السلام : الآن جئت بالنصفة يا نصراني ، ألا تقبل منّي العدل المقدّم عند المسيح عيسى بن مريم ؟
قال الجاثليق : من هذا العدل ؟ سمّه لي .
قال : ما تقول في يوحنّا الديلمي ؟
قال : بخٍ بخٍ ، ذكرت أحبّ الناس إلى المسيح .
قال عليه السلام : فأقسمت عليك هل نطقالإنجيل أنّ يوحنّا قال : إنّ المسيحأخبرني بدين محمّد العربي ، وبشّرني به أنّه يكون من بعده ، فبشّرت به الحواريون فآمنوا به ؟
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد علي الأنصاري
ص٣٩٩